وقال الفضل بن زياد : سمعتُ أبا عبد الله يقول له : أتقول بالرؤية ؟ فقال : مَنْ لم يقل بالرؤية فهو جهمي .
وقال : وسمعت أبا عبد الله - وبلغه عن رجل أنه قال : إن الله لا يُرى في الآخرة - فغضِبَ غضباً شديداً ، ثم قال ( 1 ) : من قال : إن الله لا يُرى في الآخرة ، فقد كفر ، عليه لعنةُ الله وغضبه من كان من الناس ، أليس يقول الله عز وجل : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ؟ وقال : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } ( 2 ) .
وقال أبو داود : سمعت أحمد وذُكِرَ له عن رجل شيءٌ في الرؤية فغضب ، وقال : من قال : إن الله لا يُرى فهو كافرٌ ( 3 ) .
قال أبو داود : وسمعت أحمد - وقيل له في رجل يحدِّث بحديثٍ عن رجلٍ عن أبي العطوف ( 4 ) أن الله لا يُرى في الآخرة . فقال : لعن الله من يحدث بهذا الحديث اليوم ، ثم قال : أخزى الله هذا .
وقال أبو بكر المروزي : قيل لأبي عبد الله تعرف عن يزيد بن هارون ، عن أبي العطوف عن أبي الزبير ، عن جابرٍ : إن استقر الجبل فسوف تراني ، وإن لم يستقر ، فلا تراني ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة ؟ فغضب أبو عبد الله غضباً شديداً ، حتى تبين في وجهه ، وكان قاعداً والناس حوله ، فأخذ نعله وانتعل ، وقال : أخزى الله هذا ، لا ينبغي أن يكتب ، ودفع أن يكون يزيد بن هارون رواه أو حدَّث به ، وقال : هذا جهميٌّ كافرٌ ، خالف قول الله عز وجل : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فقال .
( 2 ) أخرجه الآجري في " الشريعة " ص 254 .
( 3 ) أخرجه الآجري في " الشريعة " ص 255 .
( 4 ) هو الجراح بن منهال الجزري ، قال أحمد : كان صاحب غفلة ، وقال ابن المديني : لا يكتب حديثه ، وقال البخاري ومسلم : منكر الحديث ، وقال النسائي والدارقطني : متروك . " ميزان الاعتدال " 1 / 390 .