عنهم في ذلك اختلافٌ كما نُقِل عنهم فيها اختلاف في الدنيا ، علمنا أنهم كانوا على القول برؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة متفقين مُجمعين ( 1 ) .
وقد أشار البيهقي باختلافهم في الرؤية في الدُّنيا إلى ما تقصاه القاضي عياض في " الشِّفاء " ( 2 ) وغيره . ومعظم ذلك حديث عائشة الذي رواه عامرٌ الشعبي عن مسروق عنها . وخرَّجه أكثر الجماعة من هذه الطريق ، وأكثر الروايات أن عائشة قالت في تفسير آية النجم : " إنه جبريل " موقوفاً عليها . وكذا رواه البُخاري عن ابن عون ( 3 ) عن القاسم عنها موقوفاً ( 4 ) ، يحتمل أنه تأويلٌ منها ، كما رُوي نحو ذلك عن ابن مسعود موقوفاً ( 5 ) .
وأما رواية الرفع عن عائشة فانفرد ( 6 ) بها داود بن أبي هند ، عن الشعبي وخالفه إسماعيل بن أبي خالد ومجالدٌ ( 7 ) عن الشعبيِّ بالحديث سنداً ومتناً ( 8 ) ، وليس فيه تصريح عائشة برفع ذلك ، ولعلَّ البخاري إنما تجنَّب حديث داود بن أبي هند لمثل ذلك والله أعلم . ولعل هذه علة الحديث ، وإلاّ لما ساغ لابن عباس مخالفته . فإن صحَّ مرفوعاً ، لم يَحِل لأحدٍ مخالفته ، وإذا ( 9 ) لم يصح ، وجب الوقف أو كان أرجح لاحتمال صحته والله أعلم .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مجتمعين .
( 2 ) 1 / 195 .
( 3 ) تحرف في الأصول إلى : عوف .
( 4 ) هو في " صحيح البخاري " رقم ( 3234 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 3232 ) و ( 4856 ) و ( 4857 ) عن زر بن حبيش في قوله تعالى : { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( 9 ) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } قال : حدثنا ابن مسعود أنه - أي : جبريل - له ست مئة جناح .
( 6 ) في ( د ) و ( ش ) : فإنه تفرد .
( 7 ) في ( ب ) : " خالد " ، وهو تحريف .
( 8 ) في الأصول : " مسنداً ومبيناً " ، والمثبت من ( ش ) .
( 9 ) في ( ب ) و ( ش ) و ( ج ) . وإن .