فاسد من وجهين :
أحدهما : ما ذكرتُه من فساد تركيب المعاني البسيطة .
وثانيهما : ما نظمته ( 1 ) في هذه الأبيات ، وتلخيصُه : أنا إذا فرضنا محتركين في جهاتٍ مستوية الأطراف ، وكان أحدهما يقطعها في ساعة ، والآخر في ساعتين أو أكثر ، وكان مُجرَّد الكون في الجهة لُبثاً فيها ، استلزم بالضرورة أنَّ البطيء ( 2 ) قد لبث في كلِّ جهة وقتين قصيرين من أوقات سريع الحركة الذي قطع تلك الجهات كلها في ساعة ، وهذا يستلزم أحد أمرين :
إمَّا أنَّ البطيء يُسمَّى محتركاً ساكناً معاً باعتبار الجهتين ، أعني : متحرِّكاً باعتبار قطع المسافة ، ساكناً باعتبار ما هو أسرعُ منه ، كما يصحُّ تسمية الظل والنجم ساكنين ( 3 ) باعتبار الرؤية ، ومحترِكَيْنِ باعتبار البرهان ، وحينئذٍ يحصُلُ الغرضُ ، وهو أن الأكوان ليست أشياء حقيقةً ، لأنَّ الأضداد الحقيقية لا تجتمعُ ، كالسَّواد والبياض ، بخلاف الإضافيَّة ، كالقبلية والبعدية في اليوم ، بالنظر إلى أمسِ وغدٍ .
وهم يعتذرون عن هذا بأنَّ في الحركة الثقيلة سكوناتٍ ( 4 ) متخلِّلة ، وقد أبطله الرازي في " الملخص " بوجوه :
منها ، ما أشرتُ إليه في الأبيات ، وهذا لفظُ الزازي ، قال : لو كان
هامش
( 1 ) في ( ش ) : تضمنته .
( 2 ) في ( أ ) : المبطىء .
( 3 ) من قوله : " باعتبار الجهتين " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 4 ) في ( ب ) : سكونان .