كذلك ، كان نسبةُ السكنات المتخلِّلة من حركات الفرس التي ( 1 ) تعدو من أول اليوم إلى الظهر خمسين فرسخاً إلى حركاته ، كنسبة فضل حركة الفلك الأعظم إلى حركاته ، لكن الفلك الأعظم قطع قريباً من ربع مقداره ، ومعلومٌ أنه أزيدُ من المسافة المذكورة ألف ألف مرة ، فيجبُّ أنْ تكون سكنَاتُ هذه الفرس أزيد من حركاته ألف ألف مرة ، ولو كان كذلك ، لما ظهرت الحركات الفرسية ( 2 ) ما بين خَلَلِ تلك السكنات ، لكن الأمر بالعكس ، فإنَّا ( 3 ) لا نُشاهدُ في ( 4 ) حركاته ( 5 ) سكناتٍ أصلاً ، فيجب أن لا يكون البطءُ المتخلل ( 6 ) السكنات ، انتهى من التقسيم الثاني في تقسيمات الحركة .
وإمَّا أن ينتقض قولهم : إنَّ مجرَّد السكون ( 7 ) لُبث ، ويكون الُّلبث مُرادفاً للسكون ، بل هو في عُرْفِ اللغة أطول منه ، قال في " الضياء " : هو الإقامة ، قال الله تعالى : { لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } [ النبأ : 23 ] .
والذي يقوم عليه الدليل أنَّ اللبث والسكون يُضادَّان النُّقلة وقطع المسافة ، وأنَّ ( 8 ) الكون في المكان كالجنس ، وهو المسمى في عُرفهم بالكون المطلق ، فإن طال حتَّى اتَّصف بما يُناقضُ النقلة ويضادها ، فهو اللبث والسكون بالنظر إلى المكان ، والبقاء والدوام بالنظر إلى الزمان ، وإن لم
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الذي .
( 2 ) في ( ش ) : " ألف سنة " وهو تحريف .
( 3 ) في ( ج ) : فأما ، وهو خطأ .
( 4 ) في ( ش ) : " من " ، وهي ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) ساقطة من ( ج ) .
( 6 ) في ( ش ) : فوجب أن لا يكون النطق لمتخلل ، وهو تحريف .
( 7 ) في النسخ : الكون ، وكذا كُتِبَ فوقها في ( أ ) .
( 8 ) في ( ش ) : فإن .