عليهمُ السَّلامُ في ذلك ، كما ذكره الأميرُ الحسينُ في " الشفاء " ، فإنَّه حكى قوْلَهُ هذا ، وقال : إنَّهُ محجوجٌ بإجماعِ أهْلِهِ عليهمُ السَّلامُ ، أو كما قال .
ومن ذلك : قولُ السيدِ أبي العبَّاسِ رحمه اللهُ : إِنَّ شرطَ صِحَّةِ الإمامَةِ أنْ يكونَ الإمام ( 1 ) معصوماً ، وقولُه : إن قول الإمام حُجَّةٌ كقولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، حكى ذلك عنه الإِمامُ يحيى بن حمزة في كتاب " الانتصار " ،
هامش
= إلى صلاته بعد حدث كان منه ناقض طهارته ، وقبل إحداث الوضوء منه ، وأمر ندب لمن كان على طهر قد تقدم منه ، ولم يكن منه بعده حدث ينقض طهارته ، ولذلك كان عليه السلام يتوضأ لكل صلاة قبل فتح مكة ، ثم صلى يومئذ الصلوات كلها بوضوء واحد ليعلم أمته أن ما كان يفعل عليه السلام من تجديد الطهر لكل صلاة إنما كان منه أخذاً بالفضل ، وإيثاراً منه لأحد الأمرين إلى الله ، ومسارعة منه إلى ما ندبه إليه ربه ، لا على أن ذلك كان عليه فرضاً واجباً .
قلت : وقوله : " كان عليه السلام يتوضأ لكل صلاة قبل فتح مكة " محمول على غالب أحيانه ، فربما صلى أكثر من صلاة بوضوء واحد ، فقد أخرج البخاري ( 215 ) من حديث سويد بن النعمان قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر ، حتى إذا كنا بالصهباء ، صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر ، فلمَّا صلى دعا بالأطعمة ، فلم يؤت إلا بالسويق ، فأكلنا وشربنا ، ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المغرب ، فمضمض ، ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ .
وجمهور أهل العلم على استحباب الوضوء لكل صلاة لما روى أحمد 2 / 259 من طريق أبي عبيدة الحداد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ، أو مع كل وضوء سواك ، ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل " وإسناده حسن .
وأخرج البخاري ( 214 ) وغيره عن عمرو بن عامر ، عن أنس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ عند كل صلاة ، قلت ( القائل عمرو بن عامر ) : كيف كنتم تصنعون ؟ قال : يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث . ولفظ النسائي : عن عمرو أنَّه سأل أنساً : أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ لكل صلاة ؟ قال : نعم . ولابن ماجة : وكنا نحن نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد .
وروى أحمد 5 / 225 ، وأبو داوود ( 48 ) بسند حسن عن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أُمِرَ بالوضوء لكُلِّ صلاة طاهراً كان أو غير طاهر ، فلمَّا شقَّ ذلك عليه ، أمر بالسواك عند كل صلاة ، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث .
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .