تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مذكورٌ في الأصول . وقد نَصَّ حيٌّ الفقيهُ العلامَّة عليُّ بنُ عبدِ اللهِ في تعليقهِ على " الجوهرة " على ثُبُوتِ الجَهْرِ والمخافَتَةِ معاً عَنِ النبِي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال ما لفظه : " اعلم أنَّ الإنصافَ في هذه المسْألَةِ هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجْهَرُ في البَعْضِ ، ويُخافِتُ في البعض " ( 1 ) . ذكره في الكلام فيما تَعُمُّ به البلوى مِنْ أخبار الآحاد ، فإذا ثبتَ أن الأمْرَيْنِ كانا مِنْهُ عليه السلامُ مِنْ غيرِ تعارُض ، دَلَّ على جواز الأمرَيْنِ ، ولا شكَّ أنهُ قد ورد في بعض الأقوال ما يقتضي المعارَضَةَ ، ولكن لم يثبُتْ عندي صحَّةُ ذلك القولِ المرويِّ على ما أعْتَبِرُهُ في شروط خَبَرِ الواحدِ ممَّا اعْتَبرَهُ غيري من نُجوم الأئِمَّةِ ، وعلماءِ الأمَّةِ . فإن قيل ( 2 ) : في هذا ترجيحُ التَّسوِيَةِ بينَ الجَهْرِ وَبَيْنَ الإخْفاتِ على قوْلِ جماهير العِتْرةِ عليهمُ السَّلام أنَّ المشروعَ هُوَ الجَهْرُ دُونَ الإِخفاتِ ( 3 ) . قلنا : الجوابُ من وجهين . أَحَدُهُما : أن ذلك ليس بِخِلافٍ لإجْمَاعهِمْ ، لأنهُ قد رُوي ذلِكَ عَنْ أميرِ المؤمنين عليه السَّلامُ ، فإن رِوَايَةَ الجهرِ والإخفات مشهورةٌ عَنْهُ عليه السَّلامُ ، وليسا قولين ، فنقول : إن أحدَهُمَا قديمٌ ، والآخَرَ جديدٌ ( 4 ) ، بل
هامش
( 1 ) أحاديث الإسرار أولى بالتقديم لثبوتها وصحة سندها ، وأما أحاديث الجهر فلا توازيها في الصحة والثبوت . ( 2 ) في ( ب ) : " قلت " . ( 3 ) من قوله : " على قول جماهير " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 4 ) في ( ب ) : " حديث " .