تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
المشهورَ مِنْ مذاهبِ ( 1 ) آبائِهِ عليهمُ السَّلامُ لِدليل اقْتَضى ذلِكَ . وقال القاسم عليه السَّلام : إنَّ الوُضوءَ واجبٌ على كل مَنْ قَامَ إلى الصَّلاة ِ ، وإنْ كانَ على وضوءٍ ( 2 ) ، وخالفَ المشهورَ مِنْ مذاهبِ آبائهِ
هامش
= الأركان ، واستوفي العدد ، وهذا نوع قصر ، وليس بالقصر المطلق في الآية ، فإن وجد السفر والأمن ، قُصر العددُ واستوفي الأركان ، وسميت صلاة أمن ، وهذا نوع قَصرٍ ، وليس بالقصر المطلق ، وقد تُسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد ، وقد تُسمى تامة باعتبار إتمام أركانها ، وأنها لم تدخل في قصر الآية . ( 1 ) في ( ش ) : " مذهب " . ( 2 ) ومستنده في ذلك قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . } وللعلماء في المراد بهذه الآية قولان : أحدهما : إذا قمتم إلى الصلاة محدثين فاغسلوا ، فصار " الحدث " مضمراً في وجوب الوضوء ، وهذا قول سعد بن أبي وقاص ، وأبي موسى الأشعري ، وابن عباس ، والفقهاء . انظر الآثار في " جامع البيان " ( 11300 ) و ( 11301 ) و ( 11302 ) و ( 11303 ) و ( 11304 ) وما بعدها . والثاني : أن الكلام على إطلاقه من غير إضمار ، فيجب الوضوء على كل من يريد الصلاة محدثاً أو غير محدث . وهذا مروي عن علي رضي الله عنه ، وعكرمة ، وابن سيرين انظر الآثار في " جامع البيان " ( 11322 ) و ( 11323 ) و ( 11324 ) ونقل عنهم استمرار الوجوب . ونقل عن جماعة من العلماء أن ذلك كان واجباً ، ثم نسخ بالسنة ، وهو ما روى بريدة بن الحصيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ، ومسح على خفيه ، فقال له عمر : لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه ، فقال : " عمداً صنعته يا عمر " . أخرجه أحمد 5 / 350 ، ومسلم ( 277 ) ، وأبو داوود ( 172 ) ، والترمذي ( 61 ) ، والنسائي 1 / 86 ، وابن ماجة ( 510 ) ، والطبري ( 11330 ) ، والبيهقي 1 / 162 و 271 ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم أنَّه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث ، وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة استحباباً وإرادة الفضل . قلت : ويمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ، ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب ، وفي حق غيرهم على الندب . قال الإمام أبو جعفر الطري 10 / 19 بعد أن ذكر أقوال أهل التأويل في معنى الآية : وأول الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال : إن الله عنى بقوله : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا } جميع أحوال قيام القائم إلى الصلاة غير أنَّه أمر فرض بغسل ما أمر الله بغسله القائم =