تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
هُما فِعلانِ يَصِحُّ نسبَتُهما إليه عليه السَّلام منْ غَيْرِ رجُوعٍ عن أحَدِهمَا ، وهذا هو الظَّاهر ، ومَنْ قَالَ : إِنَّهُ قد رَجَعَ عن أحَدِهِمَا ، احتاجَ إلى دليلٍ على ما ادَّعاهُ . وثانيهما : إنَّما كلامُنا في التَّرجيحِ في الرِّوايةِ الذي ادَّعاه السَّيدُ ، وأمَّا التَّرجيحُ في المذهب ، فقد تركنا الخَوْضَ فيه ، لأنَّهم - عليهمُ السَّلام - مجمعون على جوازِهِ ، وما زالوا عليه في قديمِ الزَمانِ وحديثه ، هذا النَّاصِرُ عليه السَّلامُ اشترط الخوفَ في جوازِ قَصْرِ الصَّلاة في السَفَرِ ( 1 ) ، وخالف
هامش
( 1 ) وعزاه النووي في " شرح مسلم " 5 / 195 إلى بعض السلف ، ونصه فيه : ثم مذهب الشافعي ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، والجمهور أنَّه يجوز القصر في كل سفر مباح ، وشرط بعض السلف كونه سفر خوف ، وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو غزو ، وبعضهم كونه سفر طاعة . وليس في قوله تعالى : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } متمسك لمن شرط الخوف في القصر ، لأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف ، لا في قصر العدد ، لما علم من تقدم شرعية قصر العدد ، وكما يدل عليه آخر الآية . ولو سلم أنها في قصر العدد في صلاة السفر ، فالقيد في قوله : { إِنْ خِفْتُمْ } اتفاقي لا احترازي ، فعن يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : إنما قال الله سبحانه وتعالى : { أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فقد أمن الناس ؟ قال عمر : عجبتُ مما عجبتَ منه ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " . أخرجه الشافعي في " مسنده " 1 / 311 ، وأحمد ( 174 ) و ( 244 ) و ( 245 ) ، ومسلم ( 686 ) ، والطبري ( 10310 ) و ( 10312 ) ، والبيهقي 3 / 134 و 140 . قال ابن القيم في " زاد المعاد " 1 / 466 بتحقيقنا : والآية أشكلت على عمر وغيره ، فسأل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأجابه بالشفاء ، وأن هذا صدقة من الله ، وشرع شرعه للأمة ، وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد ، وأن الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن والخائف ، وغايته أنَّه نوع تخصيص للمفهوم أو رفع له . وقد يقال : إن الآية اقتضت قصراً يتناول قصر الأركان بالتخفيف ، وقصر العدد بنُقصان ركعتين ، وقُيِّدَ ذلك بأمرين : الضرب في الأرض ، والخوف ، فإذا وُجِدَ الأمران ، أُبيحَ القصران ، فيصلون صلاة الخوف مقصورة عددُها وأركانها ، وإن انتفي الأمران ، فكانوا آمنين مقيمين ، انتفي القصران ، فيصلون صلاة تامة كاملة ، وإن وُجِد أحدُ السببين ، ترتب عليه قصره وحده ، فإذا وُجِدَ الخوف والإقامة ، قُصرت =
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 30 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )