والجوابُ عنه : أنَّ المرادَ ممَّا لم تُشْرَعْ فيه الحَرَكةُ ، وإلا لَزِمَ تحريمُ الركوع والسُّجودِ فيها ، وهو موافق على رفع المُسَبِّحةِ في التَّشهُّد إشارَة إلى التَّوحيد ، وعلى الالتفاتِ عِنْدَ التَّسليم ، لكونه مشروعاً ، فكذلك ( 1 ) كل حَرَكَةٍ مشروعَةٍ ، ومنه حَرَكَةُ اللِّسانِ والشفتين عِنْد القراءَةِ ، والذكر الذي يجب بإجماعٍ أو خلافٍ ، أو لا يجب بإجماعٍ أو خلافٍ .
وكذلك إنَّما يُعارَضُ أحاديثُ ( 2 ) التأمين مع كثرتها بعموم النَّهْي عَنِ الكَلام في الصَّلاة ، والمرادُ به أيضاً الكلامُ الَّذي لم يُشْرَع وفاقاً ؛ لأنَ الصَّلاةَ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وآله وذكرَ اسْمِه - صلى الله عليه وسلم - لا يُفْسِدُ ؛ لأنهُ مشروع .
والأحاديثُ في التأمين كثيرةٌ ، الذي حضرني الآن منها خمسةَ عَشَر حديثاً ، أَكْتَفِي بالإشارةِ إلى مواضِعِها ، منها " مجمعُ الزوائد " ، و " اكتب السِّتةِ " ، و " المنتقى " ( 3 ) ، وكتبُ أهلِ البيت " علوم آل
هامش
= الإشارة باليد ورفعها عند السلام ، والنسائي 3 / 4 في السهو ، باب : السلام بالأيدي في الصلاة ، وأحمد 5 / 86 و 93 من طرق عن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " ما لي أراكُم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمُس ، اسكنوا في الصلاة " .
وقوله : " رافعي أيديكم " أي : في السلام ، كما جاء مبيناً في رواية : كنا إذا صلينا وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا : السلام عليكم بأيدينا يميناً وشمالاً ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما بال أقوام يرمون بأيديهم كأنها أذناب الخيل الشُّمُس ، لا يسكن أحدهم ، ويشير بيده على فخذه ، ثم يسلم على صاحبه عن يمينه وعن شماله .
( 1 ) في ( ب ) : وكذلك .
( 2 ) في ( ش ) : " حديث " وهو خطأ .
( 3 ) " منتقى الأخبار " تأليف شيخ الحنابلة علامة عصره أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر الحراني المعروف بابن تيمية جد شيخ الإسلام ، المتوفى سنة 652 ه - . وكتابه هذا يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية التي يرجع أصول الأحكام إليها ، ويعتمد علماء الإسلام عليها ، انتقاها من صحيحي البخاري ومسلم ، و " مسند " الإمام أحمد ، و " جامع " أبي عيسى الترمذي ، و " سنن " أبي داوود ، والنسائي ، وابن ماجة ، واستغنى بالعزو إلى هذه المصادر عن الإطالة بذكر أسانيدها ، وقد شرحه شرحاً =