هذه المسائل ( 1 ) دعوتين .
الدعوى الأُولى : ادَّعَى أنَّ أحاديثَ الفقهاءِ متعارضَة في وضع اليَدِ على اليد ، ونصَّ السَّيِّد على ما يتحيَّرُ العاقل في صدوره مِن مثله ( 2 ) ، وذلك أنَّه ذكر في كتابه أنَّ وائل بن حُجْرٍ فاسِقٌ مجروحٌ ، فلمَّا وصل السيد إلى مسألة وضعِ اليُمنى على اليُسرى ، ذكر تعارُضَ الأخبارِ في ذلك ، وأنَّ في حديث وائلٍ أنَّ الوضع يكونُ على الصُّدُورِ ( 3 ) ، وفي حديث عليٍّ ، وأبي هريرة أنَّ الوضع تحت السُّرَّة ، فعارضَ بينَ رواية أمير المؤمنين مع أبي هُريرة الحافِظ الأمينِ ، وبَيْنَ روايةِ وائل الذي نصَّ على أنَّه عِنْدَهُ مِنَ المجروحين الفاسقين ، فأينَ كانَ عقلُ السَّيِّدِ - أيده اللهُ - حتَّى اعتقَد أنَّ حديث وائل - مع اعتقاده فيه - يُعارِضُ حديثَ أمير المؤمنين عليه السَّلامِ ، وأبي هريرة رضي الله عنه حتَّى يجِبَ طَرْح حديثهمَا منْ أَجْلِ حديثِ وائلٍ ؟ وهذا يَدُلُّ على أن السيد كتب رسالتَه وهو لا يدري ما يكتب إمَّا لتعصُّبٍ شديدٍ ، أو غيرِ ذلك .
الدعوى الثانية : ادَّعى أنَّ العُمُومَ يعارِضُ الخصوصَ إذا جُهِلَ التاريخُ ، كما ذهبت إليه . الحنفِيَّةُ ، وهذه مسألةُ خلافٍ ، الذي عليه جماهير العلماء ، والذي عليه عَمَلُهُم هو تقديمُ الخَاصِّ عِنْدَ جَهْلِ التَّارِيخِ ، وقد ذكر الشَّيْخُ أبو الحسين البصري أنَّه الَّذي عليه علماءُ الأمصار ( 4 ) ، ولا شكٌّ
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " المسألة " .
( 2 ) في ( ش ) : ما يتحير عقل العاقل في عقله عن مثله .
( 3 ) في ( ش ) : الصدر .
( 4 ) " المعتمد " 1 / 259 ، ونص كلامه : فأما إذا لم يعرف التاريخ بينهما ( أي : بين الخاص والعام ) فعند أصحاب الشافعي أن الخاص منهما يخص العام ، وهذا سديد على أصولهم ، لأنه ليس للخاص مع العام إلا أن يقارنه ، أو يتأخر عنه ، أو يتقدمه ، وقد بان وجوب خروج ما تناوله الخاص من العام في الأحوال الثلاثة ، وأيضاً ، فإن فقهاء الأنصار في هذه الأعصار يخصون أعمَّ الخبرين بأخصهما مع فقد علمهم بالتاريخ .