أنَّ العمل بالخاصِّ أَرْجح ، أمَّا إنْ قُلنا : إنَّه خاصٌّ ، وإنَّ الخاصَّ يُقدَّمُ ( 1 ) ، فظاهر ، وأما إن لم نَقُلْ بذلك ، فلأنَّ الخصوصيةَ من وجوهِ التَّرجيح ، فكانَ العملُ به أرجحَ ، لأنه ُ أخصُّ بالحكم ، وقوَّى هذا ابنُ رشد في " نهايته " ( 2 ) في اشتراط النِّصاب في الحُبوب .
وبالجملة فَذكْرُ الحُججِ في هذه المسألَةِ على الاستقصاء يَطُولُ ، لكنا نكتفي في ذلك بكلام مُخْتَصَرٍ ، فنقول للسيدِ : هل تدَّعي التَّعارضَ في ذلك على سبيِلِ القطع ، أو على سبيلِ الظن ؟ إن قلتَ : على سبيلِ القطع ، فَهَلُمَّ الدَّليل ، وعلينا القَبُولُ أو الجوابُ ، ولكِنَهُ يَلْزَمُك على الكُلِّ تأثيمُ الجِلَّة من علماء الإسلام الّذين قَضَوْا بتقديمِ الخاصِّ على العَامِّ ، وإن قلت : إنَّهما متعارضانِ على سبيل الظَّنِّ ، فما معنى المراسلة والمناظرة في مسألةٍ اجتهاديَّةٍ ظنِّيةٍ على سبيل الإنكار والتَعَسُّفِ ، وما عَلِمْنَا أنَّ أحداً أنكر على مَنْ قضى بتقديم الخاصِّ على العامِّ عند جَهْلِ التَّاريخ منذ صُنِّفَ أُصولُ الفقْهِ ، وعُرِف الكلامُ في مسائل الخلاف . فلو سَكَتَ السَّيِّدُ عن النَكير في ذلك ، لَوسِعَهُ مَا وَسِعَ أمَّةَ محمَّد - صلى الله عليه وسلم - في مقدار سِتِّ مِئَةِ سنةٍ ، وإنَّما ذَكَرَ هذه النُكْتَةَ في تقديم معارضة العامِّ للخاصِّ ( 3 ) عِنْدَ جهل التَّاريخ ، لأنَّه فَهِمَ أنَّهُ لا حُجَّةَ لَهُ في المنِع من وضع اليُمنى على اليُسرى ، ومِنَ التأمين إلا ذلك ، فإنه إنما عارض جميعُ ما تقدَّم بحديثِ " اسْكُنُوا في الصَّلاَةِ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مقدم .
( 2 ) اسمه الكامل " بداية المجتهد ونهاية المقتصد " : ونصه فيه 1 / 265 : ولكن حمل الجمهور عندي الخصوص على العموم هو من باب ترجيح الخصوص على العموم في الجزء الذي تعارضا فيه ، فإن العموم فيه ظاهر ، والخصوص فيه نص .
( 3 ) في ( ب ) : الخاص .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 430 ) في الصلاة : باب الأمر بالسكون في الصلاة ، والنهي عن =