والتابعون وأهل المعارف الضرورية ، وأول من ابتكر ( 1 ) علم الكلام ، فإنه يمكن المحدثين ( 2 ) أن يصنعوا مثلهم ،
فإن قالوا : إنه كان في الصحابة ، وفي كل من ذكرتم من يتمكن من ذلك من غير تعليمٍ ورياضةٍ في النظر والجدل ، وذلك لفرط ذكائهم ، وكمال عقولهم .
قلنا : وما المانع أن يكون ( 3 ) في كل عصر من هو كذلك ، مثل أوائل مشايخ الكلام ، بل أوائل الفلاسفة ، والبراهمة ( 4 ) ، بل المعروف أنه لا يزال في ( 5 ) الناس كذلك ، بل من ( 6 ) لم يكن منطقي الذهن ، لم يكن منطقي الفنِّ ، والذي يدلُّ على ذلك أن الجمَّ الغفير يشتركون في طلب العلم ، وبذل الجهد ، فلا ينتفعُ إلاَّ بالقليل ، ولا يتميزُ عن الأقرانِ إلا الأفراد .
وبالجملة فليس يفهم مقاصد أهل الكلام على الوجه المرضي بحيث يفهم ما بينها من التفاوت في القوة ، والضعف ، وعلى ما أثبتت عليه من القواعد ، وما يَرِدُ عليها من المعارضات ، والمناقضات إلاَّ من هو كذلك ، وهذا هو الذي يصلح للرد على الفلاسفة والمبتدعة وغيره ، وإن قرأ فما درى ، وإن ناظر عن الإسلام ، كان أعظم خاذلٍ له ، وأكبر ناصرٍ
هامش
( 1 ) تحرف في ( ش ) إلى : أنكر .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( د ) : " المحدثون " ، وهو خطأ .
( 3 ) من قوله : " في الصحابة " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 4 ) هم قوم ينفون النبوات أصلاً ، ويقررون استحالة ذلك في العقول بوجوه ذكرها الشهرستاني في " الملل والنحل " 2 / 251 ، ويقولون بوحدة الوجود ، والتناسخ .
( 5 ) " في " ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) " من " ساقطة من ( ش ) .