تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وأمَّا وقوع النظر على الوجه الصحيح دون غيره ، ففي كونه مقدوراً مطلقاً نظرٌ ، وإنَّما يقطعُ بذلك حيث يقطع بوجوب معرفة الصواب ، واستحقاق المتأوّل للعقوبة قطعاً . والصحيح أن ذلك لا يقطع به إلاَّ في مخالفة الضروريات من الدين لا سيما العامة ، والبُلَدَاء على جميع قواعد أهل النظر المقدمة ، وإنَّما العلم من الفضائل والمراتب الرفيعة يؤيِّدُهُ أن العلم من الأعراض التي تزُولُ بالنوم والسهو ، ولا يجب تحديدُ النظر في الأدلة عقيب كُلِّ غَفوَةٍ ، وكُلِّ غفلة ، ومن ادَّعى ذلك ، فقد خالف الضرورة الدينية ، ويؤيد ذلك ما عُلِمَ بالضرورة من تقرير الأنبياء عليهم السلام لطَغَامِّ العوام والعبيد والنسوان والجُفاة والبُلداء على قبول الإسلام من غير بحث عن الاستدلال والاختبار لهم ولا بيِّنة . فإن قيل : هلاَّ جوزتُم في العامة أنهم يعرفون الأدلّة الجُملية وأنَّ الأنبياء علموا ذلك منهم ، أو حملوهم عليه ، فقرروهم على العلم ، لا على الظن ، ولا على الجهل ؟ فالجواب : أن هذا ( 1 ) لا يصحُّ إلاَّ عند من يقولُ : إن المعارف ضرورية أو ظنية . وأما من يقول : إنها نظرية قطعية ، فالجواب عليه ما ذكره الرازي في " المحصول " من أن الدليل إذا تركب من عشر مُقدِّماتٍ استحال من العالم الزيادة فيها ، ولم يحصل للجاهل العلم متى قلد في واحدة منها ، وهذا ضروري ، فدلَّ
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ذلك .