فيها ، ثم يعرِضُ الشكُّ في النتيجة .
وقد أجمع أهلُ التحقيق من المتكلمين والمنطقيين على بطلان هذا ، يوضحه أن البهاشمة ( 1 ) يفرقون بين الضروري والاستدلالي بتجوبز ورود الشك والشبهة ( 2 ) على الاستدلالي ، وهذا التجويز لا يصحبُ العلم البتة ، فإنَّ التجويز في هذا الوقت على المعلوم استدلالاً فيه أنه ينكشِفُ بطلانُه فيما بعد ( 3 ) ، شكٌّ تأخَّر في هذا الوقت ، وكونُه شكاً ضروري ، فكيف خَفِيَ مثل هذا على أئمة علم الكلام من البهاشمة ( 4 ) وجلة المعتزلة ؟ ! وقد زدتُ هذا البحث وضوحاً في " ترجيح أساليب القرآن " ( 5 ) .
وإذا كان هذا ميزان معارف ( 6 ) جِلَّة المتكلمين ، فما ظنُّك بالموزون به ؟ فلو نظرت بعين الإنصاف والوَرَع في كثير من دعاويهم ، لانكشف لك العجبُ ، ولكنَّك حسنُ الظنِّ بالقوم ، ومتى ( 7 ) قطع بصحة أمر لم ينظر فيه ، وهذا عارض ، فإذا تقرَّر إجماع المسلمين على أنه لا يكفر من عرضت له الوسوسة مع بذله لجهده في النظر ، دلَّ على أن الوصول إلى اليقين الموجب لسكون النفس بالأدلَّة القاطعة ( 8 ) ليس بمفروضٍ ، أوليس بمقدورٍ لتخلفه كثيراً مع توفّر الدواعي إليه ، وإنَّما المقدور النظر ، والمتولَّد عنه مختلِفٌ .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : البهاشمية .
( 2 ) في ( ش ) : والشبه .
( 3 ) في ( ش ) : بعده .
( 4 ) في ( ش ) : البهاشمية .
( 5 ) ص 84 - 87 .
( 6 ) سقطت من ( ب ) .
( 7 ) في ( ش ) و ( ب ) : ومن .
( 8 ) في ( ش ) : القطعية .