تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إلى فضيلة أهل الرِّقَّة والخشوع التي هي من آثار استحضار تصوُّر الضروريات فقال سبحانه : { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون } [ المائدة : 82 ] . ثم وصفهم بالمعرفة ، ووصف معرفتهم بما يوجب ملازمة ( 1 ) الخشوع العظيم ، فقال سبحانه : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقّ } [ المائدة : 83 ] ، وهذه صفة معرفة الصالحين لا صفة معرفة الجدليين والمنطقيين وهذا مثل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } [ الإسراء : 107 - 109 ] ، فكيف يقال : إن من اعتقد أن المعارف ضروريةٌ يلزمه إهمال الفكر ( 2 ) والنظير وردُّ القرآن والخبر والأثر . ولقد صنَّف الجاحظ - وهو من أهل هذه المقالة - كتات " العبر والاعتبار " ( 3 ) ، فأتى فيه بما يقضي له بعُلُوِّ القدر في علم النظر من التفكر في عجائب المخلوقات الضروريات . وكذلك النظر في علم التشريح ، وعجيب خِلقة الإنسان والتأمل لما يُدْرَكُ من ( 4 ) ذلك بالتواتر والعيان . وقد حثَّ الله تعالى على النظير في المشاهدات وهي من
هامش
( 1 ) " معرفتهم " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : الذكر . ( 3 ) ذكره ابن النديم في " الفهرست " ص 211 ، وياقوت في " معجم الأدباء " 16 / 108 باسم " التفكر والاعتبار " . ( 4 ) ساقطة من ( ش ) .