تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المحدثين مع أنَّ كلام المنصور بالله يقتضي اختيار قوله في أن التلاوة هي المتلوُّ . وكذا ذَهَبَ أبو عليٍّ إلى بقاء الكلام في الكتابة ، وكمونه ( 1 ) فيها ، وأنه غيرُ الصوت ، فإذا قارَنَه الصوتُ سُمِعَ ، وإلاَّ كَمَنَ وبَقِيَ غيرَ مسموع . فقد بان لك الآن أن من أنكرَ قِدَمَ القرآن وخلقه ، فلم يَقْصِدْ رفع النفي والإثبات ، ولا جهلَ الضرورات ، وإنما قَصَدَ أن الكلام الذي سَمِعَه موسى هو كلام الله على الحقيقة لا كلام الشجرة ، فإنه لو كان مخلوقاً في الشجرة ، كان كلام الشجرة على الحقيقة ، وإنْ كان خلقاً لله ، كما أنَّ الأعضاء لمَّا أنطقها الله يوم القيامة بدليلِ قولها : { أنطَقَنَا اللهُ الذي أنْطَقَ كُلَّ شيءٍ } [ فصلت : 21 ] كان ذلك كلامَها لا كلام الله ، فلذلك استشهدَها الله ، ونسبَ ( 2 ) الشهادة إليها ، وقال : { شَهِدَ عَلَيْهِم سمعُهُم وأبصَارُهُم } [ فصلت : 20 ] . ومن قال بقِدَم القرآن فلم يقصِد قِدَمَ الأصوات والحروف المتعاقبة ، وإنما قَصَدَ قدم الكلام النفسي الذي المرجعُ به عند المعتزلة إلى الإرادة أو العلم ، كما ذلك مقررٌ في كُتُبِ الكلام . وقد روى الذهبي عن اللالكائي في " السنة " ( 3 ) : حدثنا المخلصُ ، حدثنا أبو الفضل شعيبُ بن محمد ، حدثنا علي بن حرب بسام ، سمعتُ شُعيبَ بن حرب ، يقول : قلت لسفيان الثوري : حدِّث بحديثٍ في السنة
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وبكونه . ( 2 ) في ( ش ) : فنسب . ( 3 ) 2 / 151 .