أحمدُ بن جعفر الإصطخري ( 1 ) ، قال ( 2 ) : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : هذا مذهب أهل العلم والأثر ، فمن خالف شيئاً من ذلك أو عاب قائلها ، فهو مُبتدع . وكان قولهم : إن الإيمان قولٌ وعملٌ ونيَّةٌ ، وتمسكٌ بالسنة ، والإيمان يزيد وينقصُ ، ومن زعم أن الإيمان قول ، والأعمال شرائع ، فهو جهميٌّ ، ومن لم ير الاستثناء في الإيمان ، فهو مُرجىء ، والزنى والسرقة وقتل النفس ، والشرك ( 3 ) كلها بقضاءٍ وقدرٍ من غير أن يكون لأحد على الله حجة . إلى أن قال : والجنة والنار خُلِقَتا ، ثم خلق الخلقُ لهما ، لا تفنيان ، ولا يفنى ما فيهما أبداً . إلى أن قال : والله تعالى على العرش ، والكرسيُّ موضعُ قدميه . إلى أن قال : وللعرش حَمَلَة . ومن ( 4 ) زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة ، والقرآن كلام الله ، فهو جهمي . ومن لم يكفِّره ، فهو مثله . وكلم الله موسى تكليماً من فيه . إلى أن ذكر أشياء من هذا الأنموذج المنكر ، والأشياء التي - والله - ما قالها الإمام . فقاتل اللهُ واضعَها . ومن أسمجِ ما فيها قوله : ومن زعم أنه لا يرى التقليد ، ولا يُقلِّد دينه أحداً ، فهذا قول فاسقٍ عدو لله . فانظر إلى جهل المحدثين كيف يروون هذه ( 5 ) الخُرافة ، ويسكتون عنها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هذه هي الرسالة التي أشار الذهبي إلى بطلانها كما في الصفحة السابقة ، وهي مذكورة في " طبقات الحنابلة " 1 / 24 - 31 .
( 2 ) ساقطة من ( د ) .
( 3 ) في الأصول : " والترك " ، والمثبت من " السير " .
( 4 ) في ( د ) : إلى أن قال : ومن .
( 5 ) في ( د ) : مثل هذه .
( 6 ) رحم الله الإمام الذهبي ، وجزاه عن الإسلام خيراً ، فهو كما وصفه تلميذه الصلاح الصفدي 2 / 163 بأنه لم يكن عنده جمود المحدثين ، ولا كودنة النقلة ، بل هو فقيه ، له دِرْية بأقوال الناس ، ومذاهب الأئمَّة من السلف ، وأرباب المقالات فهو لا يكاد يمر على حديث أو خبر في سنده ضعف أو في متنه نكارة حتى يعلق عليه ، ويبين ما فيه بأسلوب علمي متزن .