وقال الميموني : قال أحمد : رأيت الخلوة أروح لقلبي .
قال المروذي : قال لي أحمد : قل لعبد الوهاب : أخمل ذكرك ، فإني أنا قد بُليتُ بالشهرة .
وقال محمد بن الحسن بن هارون : رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق ، يكرَه أن يتبعه أحدٌ .
قلت : إيثارُ الخمول والتواضع ، وكثرة الوَجَل من علامات التقوى والفلاح .
قال صالح بن أحمد : كان أبي إذا دعا له رجلٌ ، يقول : الأعمال بخواتيمها .
وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : وددت أني نجوت من هذا الأمر كَفافاً لا عَلَيَّ ولا لي .
وعن المروذي قال : أدخلتُ إبراهيم الحُصري على أبي عبد الله - وكان رجلاً صالحاً - فقال : إن أمي رأت لك مناماً ، هو كذا وكذا . وذكرت الجنة ، فقال : يا أخي ، إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا . وخرج إلى سفك الدماء . وقال : الرُّؤيا تسُرُّ المؤمن ولا تغُرُّه .
قال المروذي : بال أبو عبد الله في مرض الموت دماً عبيطاً ، فأريته الطبيب ، فقال : هذا رجل قد فتَّت الغمُّ أو الخوف جوفه .
ورُوي عن المروذي ، قال : قلت لأحمد : كيف أصبحت ؟ قال : كيف أصبح من ربُّه ؟ يُطالبُه بأداء الفرائض ، ونبيُّه يطالبه بأداء السنة ، والملَكَان يطالبانه بتصحيح العمل ، ونفسه تطالبه بهواها ، وإبليس يطالبه بالفحشاء ، وملك الموت يراقب قبض روحه ، وعياله يطالبونه بالنفقة ؟ !
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 318
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٣١٨