وبه حدثنا أحمد بن سنان ، قال : بعثت إلى أحمد بن حنبل حيث كان عندنا أيام يزيد جَوْزاً ونَبْقاً ( 1 ) كثيراً ، فقَبِلَ ، وقال : لي كل هذا ؟
قال عبد الله بن أحمد : حدثنا أبي ، وذكر عنده الشافعي رحمه الله ، فقال : ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه ، ثم قال عبد الله : كل شيء في كتاب الشافعي أخبرنا الثقة فهو عن أبي .
الخلال : حدثنا المروذي ، قال : قَدِمَ رجل من الزهاد ، فأدخلته على أحمد ، وعليه فروٌ خَلَقٌ ، وخُرَيْقَة على رأسه وهو حافٍ في بَرد شديد ، فسلَّم ، وقال : يا أبا عبد الله ، قد جئتُ من موضعٍ بعيد ، ما أردت إلاَّ السلام عليك ، وأريدُ عبَّادان ، وأريد أن أنا رجعت ، أسلِّم عليك . فقال : إن قُدِّر . فقام الرجل وسلم ( 2 ) ، وأبو عبد الله قاعد ، فما رأيت أحداً قام من عند أبي عبد الله ، حتى يقوم هو إلاَّ هذا الرجل ، فقال لي أبو عبد الله : ما ترى ما أشبهه بالأبدال ، أو قال : إني لأذكر به الأبدال ، وأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ ( 3 ) ، وقال : لو كان عندنا شيءٌ ، لواسيناك .
وأخبرنا المروذي : قلت لأبي عبد الله : ما أكثر الداعي لك ! قال : أخاف أن يكون هذا استدراجاً ، بأيِّ شيء هذا ؟ قلت له ( 4 ) : قدم رجل من طرسوس ، فقال : كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هَدَأَ الليل ، رفعوا
هامش
( 1 ) النَّبْق : هو ثمر السِّدْر .
( 2 ) في ( ب ) : فسلم .
( 3 ) في الأصول : " كافح " ، والمثبت من " السير " ، وهو بفتح الميم : نوعٌ من الأدْم ، معرب .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .