وبه ( 1 ) : كتب إليَّ عَبْدُ اللهِ بن أحمد : سمعتُ أبي ( 2 ) ، وذكرَ الدنيا ، فقال : قليلُها يجزئُ ، وكثيرُها لا يجزئُ ، وقال أبي : وقد ذكرَ عنده الفقر فقال : الفقيرُ معَ الخيرِ .
وبه : حدثنا صالح ، قال : أمسكَ أبي عن مُكاتبةِ ابن راهَويه ، لما أَدخَل كتابه إلى عبدِ الله بن طاهر وقَرأَه .
وبه قال : ذكر عبدُ الله بن أبي عمر البكري ، سمعتُ عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ( 3 ) ، قال : ما أعلم أنِّي رأيت أحداً أنظفَ بدناً ، ولا أشدَّ تعاهداً لنفسه في شاربه وشعرِ رأسه وشعرِ بَدَنه ، ولا أَنْقَى ثوباً بشدة ( 4 ) بياضٍ ، من أحمد بن حنبل رضي الله عنه . كان ثيابُه بين الثوبين ، تَسوَى مَلْحَفَتُه خمسةَ عشر درهماً ، وكان ثوبُ قميصه يُؤخذ بالدينارِ ونحوه ، لم يكن له دِقة تُنكر ، ولا غِلظُ ينكر ، وكانت مَلْحَفَتُه مهذبةً .
وبه حدثنا صالح ، قال : ربَّما رأيت أبي يأخذ الكِسر ، ينفض الغبار عنها ، ويصيَّرها في قَصعةٍ ، ويصُبُّ عليها ماءً ، ثم يأكلها بالمِلحِ ، وما رأيته اشترى رُمَّانًا ولا سفرجلاً ولا شيئاً من الفاكهة ، إلاَّ أن يكون بطيخة فيأكلها بخبزٍ وعِنباً وتمراً .
وقال لي : كانت والدتك في الغلاء ( 5 ) تغزِل غزلاً دقيقاً ، فتبيع
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وبه إلى .
( 2 ) " الواو " ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) تحرفت في ( ب ) إلى : اليموني .
( 4 ) في ( ب ) : شدة .
( 5 ) تحرف في " السير " 11 / 209 إلى الظلام ، وجاء على الصواب في 11 / 324 ، و " الجرح والتعديل " 1 / 304 .