تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والله نفسُك ، إنَّه لا يقتلُك بالسيف ، إنه قد آلى ، إن لم تجبه ، أن يضربك ضرباً بعد ضربِ ، وأن يقتُلك في موضع لا يُرى فيه شمسٌ ولا قمر . أليس قد قال الله تعالى : { إنَّا جعلناه قُرآناً عربياً } [ الزخرف : 3 ] أفيكون مجعولاً إلاَّ مخلوقاً ؟ فقلت : فقد ( 1 ) قال الله تعالى : { فجعلهم كعصفٍ مأكُولٍ } [ الفيل : 5 ] أفخلَقَهم ؟ فسكت فلمَّا صِرْنا إلى الموضع المعروف بباب البستان ، أخرجت وَجِيءَ بدابةٍ ، فأركبت وعليَّ الأقياد ، ما معي من يُمسِكُني ، فكدت غير مرة أخِرُّ على وجهي لثقل القيود . فجيء بي إلى دار المعتصم ، فأدخلت حجرة ، ثم أُدخلت بيتاً ، وأقفل الباب علي في جوف الليل ولا سراج ، فأردت الوُضوء ، فمددت يدي ، فإذا أنا بإناءٍ فيه ماءٌ ، وطستٌ موضوع فتوضَّأتُ وصلَّيتُ . فلمَّا كان من الغد ، أخرجت تِكَّتي ، وشددت بها الأقياد أحملها وعطفت سراويلي . فجاء رسول المعتصم ، فقال : أجب فأخذ بيدي ، وأدخلني عليه ، وإذا ( 2 ) هو جالس ، وأحمد بن أبي دُوَاد حاضرٌ ، وقد جَمَعَ خلقاً كثيراً من أصحابه ، فقال لي المعتصم : ادنُهْ ادنُهْ ، فلم يزل يُدنيني حتى قرُبتُ منه ، ثم قلت : أتأذن في الكلام ؟ قال : تكلَّم ، قلت : إلى ما دعا الله ورسوله ؟ فسكت هُنيهةً ، ثم قال : إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله ، قلت : فأنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله ، ثم قلت : إن جدك ابن عباس يقول : لما قَدِمَ وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سألوه عن الإيمان ، فقال : " أتدرون ما الإيمان ؟ " قالوا : الله
هامش
( 1 ) في ( ب ) : قد . ( 2 ) في ( ب ) : فإذا .