تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قال : لا . ثم سُيِّرا ، فسمعتُ أبي يقول : صِرنا إلى الرَّحبة ( 1 ) ، ورحلنا منها في جوف الليل ، فعرض لنا رجل ، فقال : أيكم أحمد بن حنبل ؟ قيل له : هذا ، فقال للجمال : على رِسْلِك ، ثم قال : يا هذا ، ما عليك أن تقتل ها هنا ، وتدخل الجنة ثم قال : أستودعك الله ، ومضى ، فسألت عنه ، فقيل : رجلٌ من العرب من ربيعة يذكر بخيرٍ . أحمد بن أبي الحواري : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال أحمد : ما سمعت كلمةً منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمةِ أعرابيٍّ كلَّمني بها في رحبة طوقٍ ، قال : يا أحمد ، إن يقتلكَ الحقُّ ، مُِتَّ شهيداً ، وإن عِشْتَ ، عِشْتَ حميداً . فقَوِيَ قلبي . قال صالح : قال أبي : فلمَّا صِرْنا إلى أَذَنَة ( 2 ) ، ورَحَلْنا منها في جوف الليل ، وفُتِحَ لنا بابها ، إذا رجلٌ قد دَخَلَ . فقال : البُشرى ! قد مات الرجل يعني : المأمون . قال أبي : وكنت أدعو الله أن لا أراه . قال صالح : ومات محمد بن نوح ، وصلَّى أبي عليه ، وصار أبي إلى بغداد مقيداً . قال صالح : قال أبي : يُوجَّهُ إليَّ كُلَّ يوم برجلين يناظراني ، ثم يُدعى بقيدٍ ، فيُزادُ في قيودي ، فصار في رجلي أربعة أقياد ، فلمَّا كان في الليلة الرابعة ، وجَّه - يعني : المعتصم - ببِغُا الكبير إلى إسحاق ، فأمره بحملي إليه ، وأُدخلت على ( 3 ) إسحاق ، وقال لي : يا أحمد إنها
هامش
( 1 ) وهي رَحْبَة مالك بن طوْق ، تقع بين الرقة وبغداد على شاطىء الفرات ، تبعد عن بغداد مئة فرسخ ، وعن الرقة نيفاً وعشرين فرسخاً . ( 2 ) بفتحات ، وهي بلد مشهور من الثغور ، قرب المِصِّيصَة . ( 3 ) في ( ب ) : إلى .