تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ذكيّاً متكلماً ، له نظرٌ في المعقول - فاستجلب كُتُب الأوائل ، وعرَّب ( 1 ) حكمة اليونان ، وقام في ذلك وقعد ، وخبَّ ووضع ، ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها . وآل به الحال إلى حَمْلِ الأمة على القول بخلقِ القرآن ، وامتحن العلماء ، فلم يُمهَلُ ، وهلك لعامه ، وخلَّى بعده شرّاً وبلاءً في الدين . فإن الأمة ما زالت على أنَّ القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله ( 2 ) ، لا يعرفون غير ذلك ، حتى نَبَغَ لهم القول بأنه كلام الله مخلوقٌ ، وأنه إنما يُضافُ إلى الله تعالى إضافة تشريفٍ ، كبيت الله ، وناقة الله . فأنكر ذلك العلماء - إلى قوله - : قال صالح بن أحمد : سمعت أبي ، يقول : لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم للمحنة ، قرأ علينا كتاب الذي صار إلى طَرَسُوس ، يعني : المأمون ، فكان فيما قُرِىءَ علينا : { ليس كمثله شيء } [ الشورى : 11 ] و { هو خالقُ ُكلِّ شيء } [ الأنعام : 102 ] فقلت : { وهو السميعُ البصير } قال صالح : ثم امتحن القوم ، ووَجَّهَ بمن امتنع إلى الحبس ، فأجاب القوم غير أربعة : أبي ، ومحمد بن نوح ، والقواريري ، والحسن بن حماد سجَّادة . ثم أجاب هذان ، وبقي أبي ومحمدٌ في الحبس أياماً ، ثم جاء كتابٌ من طرسوس بحملهما مُقَيَّدَيْنِ زميلينِ . الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبو معمر القطيعي ، قال : لما أُحضِرنا إلى دار السلطان أيام المحنة ، وكان أحمد بن حنبل قد أُحضِرَ ، فلما رأي الناس يُجِيبونَ ، وكان رجلاً ليِّناً ، فانتفخت أوداجه ،
هامش
( 1 ) تصحفت في ( ب ) إلى : وعزت . ( 2 ) في ( ب ) : وتنزيله ووحيه .