تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أحمدُ بن حنبل إذا ضاق به الأمرُ ، أجَّرَ نفسه من الحاكة ، فسوَّى لهم ، فلمَّا كان أيام المحنة ، وصُرِفَ إلى بيته ، حُمِلَ إليه مالٌ ، فردَّه وهو محتاجٌ إلى رغيف ، فجَعَلَ عمُّه إسحاق يحسُبُ ما ردَّ ، فإذا هو نحو من خمسِ مئةِ ألف . قال : فقال : يا عمّ ، لو طلبناه لم يأتِنا ، وإنَّما أتانا لما تركناه . البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ ، حدِّثنا الزُّبيرُ بن عبد الواحد الحافظ ، حدثنا إبراهيم بن عبد الواحد البَلَدي ، سمعتُ جعفر بن محمد الطيالسي ، يقول : صلَّى أحمدُ بن حنبل ويحيى بنُ معين في مسجد الرُّصافة ، فقام قاصٌّ ، فقال : حدثنا أحمدُ بن حنبل ويحيى بن معين ، قالا : حدثنا عبدُ الرزاق ، أخبرنا معمرٌ ، عن قتادة ، عن أنس ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قال : لا إله إلاَّ الله ، خلق الله من كل كلمة طيراً ، منقارُه من ذهبٍ ، وريشُه من مرجان " . وأخذ في قصةٍ نحواً من عشرين ورقة ( 1 ) ، وجَعَلَ أحمدُ ينظرُ إلى يحيى ، ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال : أنت حدثته بهذا ؟ فيقول : والله ما سمعت به إلاَّ الساعة ، فسكتا حتى فَرَغَ ، وأخذَ قِطاعه ، فقال له يحيى بيده : أن تعال . فجاء مُتَوَهِّماً لنوالٍ . فقال : من حدثك بهذا ؟ فقال : أحمد وابن معين ، فقال : أنا يحيى ، وهذا أحمد ، ما سمعنا بهذا قطُّ ، فإن كان ولا بُدَّ
هامش
( 1 ) قال ابن القيِّم في " المنار المنيف " ص 50 : فصل : ونحن ننبه على أمور كلية يُعرف بها كون الحديث موضوعاً ، فمنها اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي كثيرة جداً ، كقوله في الحديث المكذوب : " من قال : لا إله إلاَّ الله ، خلق الله من تلك الكلمة طائراً ، له سبعون ألف لسان ، لكل لسانٍ سبعون ألف لغة ، يستغفرون الله له " ، و " من فعل كذا وكذا ، أُعطى في الجنة سبعين ألف مدينة ، في كل مدينة سبعون ألف قصر ، في كل قصر سبعون ألف حوراء " ، وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين : إما أن يكون في غاية الجهل والحمق ، وإما أن يكون زنديقاً قصد التنقيص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بإضافة مثل هذه الكلمات إليه .