قال أبو حاتم : أول ما لقيت أحمد بن حنبل سنة ثلاث عشرة ومئتين ، فإذا قد أخرج معه إلى الصلاة " كتاب الأشربة " ( 1 ) ، و " كتاب الإيمان " ( 2 ) فصلى ، ولم يسأله أحد ، فرده إلى بيته . وأتيتُه يوماً آخر ، فإذا قد أخرج الكتابين ، فظننت أنه يحتسب في إخراج ذلك ، لأن كتاب الإيمان أصل الدين ، وكتاب الأشربة صرفُ الناس عن الشِّرِّ ، فإن كل شرٍّ من السُّكر .
الدارقطني : حدثنا جعفر الخُلْديُّ ( 3 ) ، حدِّثنا العباس بن يوسف ، حدَّثني عمي محمد بن إسماعيل بن العلاء ، حدثني أبي ، قال : دعاني رزق الله بن الكَلْوَذَاني ، فقدَّم إلينا طعاماً كثيراً ، وفينا أحمد ، وابن معين ، وأبو خيثمة فَقُدِّمَتْ لوزينج أنفق عليها ثمانين درهماً . فقال أبو خيثمة : هذا إسرافٌ فقال أحمد بن حنبل : لو أن الدنيا في مقدار لُقمة ، ثم أخذها مسلم ، فوضعها في فم أخيه ، لما كان مُسرفاً . فقال له يحيى : صدقت . وهذه حكاية منكرة .
الخلال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : رأيت كثيراً من العلماء والفقهاء والمحدثين ، وبني هاشم وقريش والأنصار ، يُقّبِّلون أبي ، بعضُهم يدَه ، وبعضُهم رأسه ، ويُعظِّمونه تعظيماً لم أرَهُم يفعلون ذلك بأحدٍ من الفقهاء غيره ، ولم أرَهُ يشتهي ذلك ، ورأيتُ الهيثم بن
هامش
( 1 ) طبع في بغداد سنة 1396 ه - ، بتحقيق الأستاذ السيد صبحي جاسم البدري السامرائي ، ثم أُعيد طبعه في بيروت سنة 1405 ه - .
( 2 ) ذكره ابن النديم في " الفهرست " ومنه نسخة في المتحف البريطاني ، مخطوطات شرقية 6275 . انظر " تاريخ التراث العربي " 1 / 3 / 226 لسزكين .
( 3 ) هو جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم الخواص الخُلدي ، أبو محمد ، أحد المشايخ الصوفية ، صاحب الأحوال والمجاهدات والكرامات الظاهرة . توفي في رمضان 348 ه - . انظر " الأنساب " للسمعاني 5 / 161 - 162 .