الكمال ، وذلك مثلُ أنه قد عُلِمَ أنه حي ، والموتُ ضدُّ ذلك فهو منزهٌ عنه ( 1 ) .
وكذلك النومُ والسنَةُ ضدُّه كمال الحياة ، فإنَّ النوم أخو ( 2 ) الموت ، وكذلك اللُّغوبُ نقصٌ في القدرة والقوة ، والأكلُ والشربُ ، ونحو ذلك من الأمور فيه افتقارٌ إلى موجودٍ غيره ، والسمع قد نفى ذلك في غير موضع ، كقوله : { اللَّهُ الصَّمَدُ } [ الإخلاص : 2 ] والصمدُ : الذي لا يأكُلُ ولا يشرب ولا جوف له ، وهذه السورةُ هي نسبُ الرحمن ، وهي الأصل في هذا الباب . ولهذا كانت الملائكة صمداً لا تأكلُ ، ولا تشربُ ، وقد تقدَّم أنَّ كُلَّ كمالٍ ، فالخالقُ أولى به ، وكلَّ نقص فالخالقِ أولى بالتنزيهِ عنه .
وقد قال سبحانه في حقِّ المسيح وأمه ( 3 ) : { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ } [ المائدة : 75 ] ، فجعل ذلك دليلاً على نفي الأُلوهيه ، فدلَّ ذلك على تنزيهه عن ذلك بطريق الأولى والأحرى ، فهو سبحانه مُنزَّهٌ ( 4 ) عن ذلك ، وعن آلاتِه وأسبابِه .
وكذلك البكاءُ والحزنُ هو ( 5 ) مستلزمٌ للضعف ( 6 ) والعجز الذي ينزه الله عنه ، إلى قوله : وأيضاً فقد ثبت بالعقل ما بيَّنه السمع من أنه سبحانه
هامش
( 1 ) من قوله : " والنقص ضد الكمال " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 2 ) " النوم أخو " ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) ساقطة من ( أ ) .
( 4 ) في ( ش ) : ينزه .
( 5 ) ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) في ( ش ) : الضعف .