أحدٌ منهم في حق الله بالجسم لا نفياً ولا إثباتاً ، ولا بالجوهر والتحيز ( 1 ) ونحو ذلك ؛ لأنها عباراتٌ مجملة لا تُحِقُّ حقاً ، ولا تُبْطِلُ باطلاً . ولهذا لم يذكر الله في كتابه فيما أنكر على اليهود وغيرهم من الكفار ما هو من هذا النوع ( 2 ) . يعني حين ردَّ ( 3 ) عليهم قولهم : { عزيرُ ابنُ الله } [ التوبة : 30 ] ، وكذلك قول النصارى في المسيح ، وكذا ( 4 ) قولُ مشركي العرب بإلهية الأصنام ، ولمَّا تحاجَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنصارى في المسيح ، احتجَّ عليه السلام عليهم بأن المسيح عليه السلام كان يأكل ويشرب والله تعالى لا يأكل ولا يشرب ، وكذلك قال الله تعالى في المسيح وأمِّه عليهما السلام : { كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ } [ المائدة : 75 ] وأمثال هذا كثيرة ( 5 ) جداً . قال :
فصل : وأما في ( 6 ) طرق ( 7 ) الإثبات فمعلومٌ أيضاً أن المثبت لا يكفي في إثباته مجرد نفي التشبيه ، إذ لو كفى ذلك ، لجاز أن يُوصَفَ سبحانه وتعالى من الأعضاء والأفعال بما لا يُحصَى مما هو ممتنعٌ عليه مع نفي التشبيه عنه ، وأن يوصف بالنقائص التي لا تجُوزُ عليه مع نفي التشبيه عنه ، كما لو وَصَفَه مُفْتَرٍ بالأكل والشرب ، وقال : إنَّه يأكُلُ لا كأكل العباد ، ويشربُ لا كشربِهِم .
إلى قوله : فإنه يُقالُ لنا في ذلك مع إثبات الصفات الخبرية وغيرها
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : المتحيز .
( 2 ) من هنا إلى قوله : " فصل " من كلام ابن الوزير .
( 3 ) تحرف في ( ش ) إلى : " حتى يرد " وهو خطأ .
( 4 ) في ( ش ) : وكذلك .
( 5 ) في ( ش ) : ذلك كثير .
( 6 ) في ( د ) : وأمَّا ما في .
( 7 ) في ( ج ) : " طريق " ، وتحرفت في ( ب ) إلى : طرف .