معلومٌ بالضرورة من دين الإسلام ، والدليلُ مُعَرِّفٌ للمدلول ( 1 ) ، ومبينٌ له ، فلا يجوز أن يُستَدَلَّ على الأظهر الأبين بالأخفي كما [ لا ] ( 2 ) يفعلُ مثل ذلك في الحدود .
الوجه الثاني : أن هؤلاء ينفُون صفات الكمال بمثل هذه الطريق ، واتصافُه بصفات الكمال واجبٌ ثابتٌ بالعقل والسمع ، فيكون ذلك دليلاً على فساد هذه الطريقة .
الوجه الثالث : أن سالكي هذه الطريقة متناقضون ، فكُلُّ من أثبت شيئاً منهم ألزم ( 3 ) الآخر بما يُوافِقُه فيه من الإثبات ، كما أن من نفى شيئاً منهم ألزم ( 3 ) الآخر بما يُوافقُه فيه ( 4 ) من النفي .
فمثبتة الصفات كالعلم ، والقدرة إذا قال لهم النفاة المعتزلة : هذا تجسيمٌ ، لأن هذه الصفات أعراضٌ ، والعرض لا يقوم إلاَّ بالجسم ، أو لأنَّا لا نعرف موصوفاً بالصفات إلاَّ جسماً ، قالت لهم المثبتة : وأنتم قد قلتم : إنه حيٌّ عليم قدير ، وقلتم : ليس بجسم ، وأنتم لا تعلمون موجوداً حياً عالماً قادراً إلاَّ جسماً ، فقد أثبتموه على خلاف ما علمتم ، فكذلك نحن ، وقالوا لهم : أنتم أثبتُّم حياً بلا حياة ، عالماً بلا علم ، قادراً بلا قدرة ، وهذا تناقضٌ يعلم بضرورة العقل .
إلى قوله : ولهذا لما كان الرد على من وصف الله تعالى بالنقائص بهذه الطريق طريقاً فاسداً لم يسلُكه أحدٌ من السلف والأئمة ، فلم يَنْطِق
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ب ) إلى : المديون .
( 2 ) ما بين الحاصرتين من المطبوع من " التدمرية " .
( 3 ) في المطبوع : ألزمه .
( 4 ) من قوله : " من الإثبات " إلى هنا ساقط من ( ش ) و ( د ) .