الكُلِّي لا يوجد في الخارج إلاَّ معيناً مُقيَّداً ، وأن معنى اشتراك الموجودات في أمرٍ من الأمور هو تشابُهها ( 1 ) من ذلك الوجه ، وأنَّ ذلك المعنى العامَّ يطلق على هذا وهذا إلاَّ أن الموجودات في الخارج يشارك أحدها ( 2 ) الآخر في شيء موجود فيه ، بل كل موجود متميز عن غيره بذاته وصفاته وأفعاله .
ولما كان الأمر كذلك ، كان كثير من الناس يتناقضُ في هذا المقام ، فتارة يظنُّ أن إثبات القدر المشترك يوجب التشبيه الباطل فيجعل ذلك له حجة فيما يظن نفيه من الصفات حَذَراً من التشبيه ، وتارة يتفطَّن أنه لا بد من إثبات هذا على كل تقدير ، فيجيبُ به فيما يثبته من الصفات على من احتج به من النفاة ( 3 ) .
ولكثرة الاشتباه في هذا المقام وقعت الشبهة في أن وجود الرب هل هو عين ماهيته أو زائدٌ على ماهيته ، وهل ( 4 ) لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي ، أو ( 5 ) بالتواطؤ ، أو التشكيك كما وقع الاشتباه في إثبات الأحوال ونفيها ، وفي أن المعدوم هل هو شيء أم لا ؟ ، وفي وجود الموجودات هل هو زائدٌ على ماهيتها أم لا ؟
وقد كثر من أئمة النظار الاضطراب والتناقض في هذه المقامات ( 6 ) ، فتارة يقول أحدهم القولين المتناقضين ( 7 ) ، ويُحكى عن الناس مقالات ما
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ب ) إلى : تشابههما .
( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى : أحدهما .
( 3 ) تحرفت في ( ش ) إلى " الثقات " .
( 4 ) تحرفت في ( ش ) إلى : هذا .
( 5 ) ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) في ( ش ) : هذا المقام .
( 7 ) في ( ش ) : المتنافيين .