قيل : وإذا قلتم : هو موجودٌ واجب ، وعقل وعاقل ومعقول ، فليس ( 1 ) المفهوم من هذا هو المفهوم من هذا .
فهذه معانٍ متعددة متغايرة في العقل ، وهذا تركيب عندكم ، وأنتم تُثبتونه وتسمونه توحيداً .
فإن قالوا : هذا توحيد في الحقيقة ، وليس هذا تركيباً ممتنعاً .
قيل لهم : واتصاف الذات بالصفات اللازمة لها توحيدٌ في الحقيقة ، وليس هذا ( 2 ) تركيباً ممتنعاً ، وهذا باب مطرد ، فإن كل واحد من النفاة لِما أخبر به الرسول من الصفات لا ينفي شيئاً فراراً ( 3 ) مما هو محذورٌ ، إلاَّ وقد أثبت ما يلزمه فيه نظيرُ ما فرَّ منه ، فلا بد في آخر الأمر من ( 4 ) أن يثبت موجوداً واجباً قديماً ( 5 ) مُتَّصفاً بصفاتٍ تُميِّزُهُ عن غيره ، ولا يكون فيها ( 6 ) مماثلاً لخلقه .
فيقال له : هكذا القول في جميع الصفات ، وكل ما تثبته من الأسماء والصفات فلا بد أن يدل على قدرٍ تتواطأُ فيه المسميات ، ولولا ذلك لما فُهِمَ الخطاب ، ولكن يُعلم أن ما اختص الله به ، وامتاز به عن خلقه أعظم مما يخطر بالبال ، ويدور في الخيال . وهذا يتبين ( 7 ) .
الأصل الثاني : وهو أن يقال : القول في الصفات كالقول في
هامش
( 1 ) في " التدمرية " : أفليس .
( 2 ) في " التدمرية " : هو .
( 3 ) ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) في ( ش ) : وقديماً .
( 6 ) تحرفت في ( ش ) إلى : فيهما .
( 7 ) تصحفت في ( ب ) إلى : تبيين .