تعالى جميع ما يفعلُه ، وإنَّما يعلم بعض ما لا يفعله كالذوات ، وقد أجبنا عن المدافعة بالملافظة ، وأنه بفعل الذوات على الوجود ، لأن المراد إن كان أنه ( 1 ) بفعلهما ، أو بفعل الذات ، فهو محال عندهم لاستغناء الذات عن الفاعل ، أو بفعل الوجود ، فيلزمُ الإلزام الشنيع .
ومنها : أنه يريد وجود الجوهر لا الذات ، فيلزمُ أن لا يعلم جميع ما يُريده ، وإنَّما يعلم ما لا يُريده .
ومنها : أن لا يكون في العالم معلوم أصلاً ، لأن تعريف الذوات بالصفات ، وهي غير معلومة .
ومنها : أن لا يعلم الله تعالى قيام الساعة ، لأنَّها نفيُ الوجود عندهم ( 2 ) لا الذات .
ومنها : أن لا يعلم الله صفاته وأحواله ، مع أنها ثابتةٌ له ، وهو بكلِّ شيءٍ عليمٌ ، إلى آخر ما ذكره .
وكذلك يقولون : إنَّه سبحانه لا يَقدِرَ على شيءٍ من أعيان مقدورات العباد ، وإنما يقدرُ على أمثالها مع قولهم في مقدورات العباد : إنها ذواتٌ ثابتة في العدم ، فيجوِّزون أن يكون في العدم ذوات ثابتة ممكنة غير مقدورة للقادر على كل شيءٍ ، وكل هذا حتى لا يجوِّزوا مقدوراً ( 3 ) بين قادرين . وقد شنَّع أبو الحسين في ( 4 ) ذلك ، وسيأتي تمام الكلام فيه في مسألة أفعال العباد .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لأن المراد أنه إن كان .
( 2 ) في ( ش ) : عنهم .
( 3 ) في ( ش ) : " مقدور " ، وهو خطأ .
( 4 ) في ( ش ) : عليهم في .