تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وهنا نشير إلى نقطتين هامتين؛ احداهما عقدية، والأخرى أخلاقية تربوية:- العقدية منهما هي أننا نلاحظ إصرارا من قبل بعض علماء مدرسة الخلفاء[5]على أن ولادتها كانت قبل البعثة بخمس سنوات، وسيترتب على هذا - ولعله مقصود - ألّا تكون روايات نزول جبرئيل بطعام من الجنة على رسول الله صحيحة! فلا معنى لنزول جبرئيل عليه قبل بعثته خاصة وأن بعضهم يعتقد -خاطئًا- أنه كان على دين قومه! فنحن نؤكد هنا على أن هذا الإصرار ليس بعيدا عن الموضوع العقائدي وهو أن ولادة فاطمة هي كولادة أي امرأة أخرى لا تزيد عليها في شيء! والحال أننا ذكرنا أن هذه الصديقة تختلف تماما فهي حوراء إنسية، ومعنى الحوراء أنها تخلقت بنحوٍ من الأنحاء مما هو مرتبط بالجنة[6]، وهو هنا الطعام الذي تناوله النبي لكي تتكون منه تلك النسلة الطاهرة الميمونة[7]. وربما يكون هدف بعض هؤلاء أيضا أن يثبتوا أنها حين توفيت كانت في نحو التاسعة والعشرين[8] من العمر وربما يكون من يموت في هذا العمر يكون بشكل طبيعي! فيتم التشكيك في أمر شهادتها مما ارتكب منها نظام الخلافة ورموزه!
هامش
5 كذّب الذهبي (ت748 ه‍) حديث المستدرك على الصحيحين ٣/‏١٦٩ لأبي عبد الله الحاكم النيشابوري (ت ٤٠٥)، والمعجم الكبير - الذي سيأتي نصه بعد قليل - وقال: «هذا كذب جلي؛ لأن فاطمة ولدت قبل النبوة، فضلًا عن الإسراء..» ومثله وأعجب منه قال ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢) في إتحاف المهرة ٥/ ١٣٤ رقم ٥٠٦٦ بقوله: «الوضع عليه ظاهر، فإن فاطمة وُلدت قبل ليلة الإسراء بالإجماع». قال! بالإجماع مع أن روايات أهل البيت صريحة في أنها ولدت بعد البعثة بخمس سنين! وهذا يبين لك سر اصرارهم على أن يثبتوا أن ولادة الزهراء كانت قبل البعثة! وتجد التعليق عليه على طريق النسخ واللصق، قد نشط في ما بعد سنة 700 ه‍ وهي فترة اشتداد الجدل المذهبي والتعصب، فهذا برهان الدين سِبْط ابن العَجَمي(ت ٨٤١) ينقل في كتابه الكشف الحثيث ١/‏١٥١ هذه الكلمات: «وقد علم الصّبيان أن جِبْرِيل لم يهْبط على نَبينا إلّا بعد مولد فاطِمَة بِمدَّة فَهَذا كُله يَقْتَضِي أنه وضع والله أعلم» وهي حرفيا نفس العبارة التي قالها الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/‏٤١٦ «وقد علم الصبيان أن جبرائيل لم يهبط على نبينا إلا بعد مولد فاطمة بمدة”! 6 الطبراني؛ أبو القاسم(ت ٣٦٠): المعجم الكبير ٢٢/‏٤٠٠ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أرى رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله يُقَبِّلُ فاطِمَةَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنِّي أراكَ تَفْعَلُ شَيْئًا ما كُنْتُ أراكَ تَفْعَلُهُ مِن قَبْلُ فَقالَ لِي: «يا حُمَيْراءُ، إنَّهُ لَمّا كانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إلى السَّماءِ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَوَقَفْتُ عَلى شَجَرَةٍ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ لَمْ أرَ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً هِيَ أحْسَنُ مِنها حُسْنًا، ولا أبْيَضَ مِنها ورَقَةً، ولا أطْيَبَ مِنها ثَمَرَةً فَتَناوَلْتُ ثَمَرَةً مِن ثَمَرَتِها فَأكَلْتُها فَصارَتْ نُطْفَةً فِي صُلْبِي، فَلَمّا هَبَطْتُ الأرْضَ واقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفاطِمَةَ، فَإذا أنا اشْتَقْتُ إلى رائِحَةِ الجَنَّةِ شَمَمْتُ رِيحَ فاطِمَةَ، يا حُمَيْراءُ، إنَّ فاطِمَةَ لَيْسَتْ كَنِساءِ الآدَمِيِّينَ ولا تَعْتَلُّ كَما يَعْتَلُّونَ» 7 ابن بابويه الشيخ الصدوق: الأمالي ٦٩١، في رواية عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: إن خديجة عليها السلام لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله هجرتها نسوة مكة، فكن لا يدخلن عليها، ولا يسلمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة عليها السلام لذلك، وكان جزعا وغمها حذرا عليه صلى الله عليه وآله. فلما حملت بفاطمة كانت عليها السلام تحدثها من بطنها وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة عليها السلام ، فقال لها: يا خديجة، من تحدثين؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني. قال: يا خديجة، هذا جبرئيل يخبرني أنها أنثى، وأنها النسلة الطاهرة الميمونة، وإن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه. 8 ذكروا ذلك في كثير من المصادر ككتاب محمد بن جرير الطبري؛ المنتخب من ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين ص ٩١ والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم٤/ ٩٥ لابن الجوزي (ت ٥٩٧).بل إن الكلبي النسابة زعم أنه حين ماتت كان عمرها خمسا وثلاثين سنة! كما في تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٣٥/‏٢٥٣ - لجمال الدين المزي،.. والغريب أنهم ينقلون عن عبد الله بن الحسن بن الحسن السبط: تارة أن عمرها كان خمسا وعشرين سنة وأخرى ثلاثين كما في شرح مشكل الآثار ١/‏١٣٦ - الطحاوي (ت ٣٢١) والحق وهو ما عن أهل البيت وهم أدرى بذلك أنها ولدت بعد البعثة بسنوات خمس واستشهدت وهي في الثامنة عشر من العمر.. بل أشار بعضهم إلى مشكلة أخرى لم يقدموا لها جوابا، فقد قال في موجز دائرة المعارف الإسلامية ٢٥/‏٧٧١١ / مجموعة من المؤلفين: «التاريخ الأقرب احتمالا هو أنها ولدت في عام إعادة بناء الكعبة المشرفة أي قبل بداية البعثة النبوية بخمس سنوات، وهذا يعني أنها تزوجت عندما بلغت الثامنة عشرة من عمرها، ولم يكن من المألوف أن يتأخر زواج الفتاة العربية حتى هذا السن»! فهل مرادهم أن فاطمة كانت بائرة إلى هذا الحد وأنها غير مرغوب فيها من أحد؟ بينما يتفاخرون بأن غيرها قد خطبت وعمرها ست سنوات وتزوجت وعمرها تسع؟
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 6 | فوزي آل سيف