تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الزهراء ما قبل الميلاد إلى الاستشهاد

ليس في العنوان التباس أو اشتباه! فمِن الناس مَن تبدأ حياته الحقيقية وآثارها بمولده ومنهم من تبدأ ببلوغه وهكذا.. وهناك من تبدأ آثار بركاته قبل وجوده وخلقته! وهذا ما نعتقده في رسول الله صلى الله عليه وآله، ونعتقده في أهل بيته لا سيما في الصديقة الزهراء عليها السلام . وللعلم فإن صاحب المقام والمنزلة لا يتضرر بجهل الآخرين منزلته وإنما المتضرر هو جاهل تلك المنزلة والغائب عن إدراكها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفسير السبب أو الأسباب التي تجعل البعض لا يستطيع تحمل هذه المنازل والمقامات فيرميها بالغلو تارة وبالكذب والوضع أخرى! وعلى أي حال فالذي يعتقده الإمامية هو ما جاء في أحاديث رسول الله وأئمتهم عليهم السلام، وهي كثيرة يكفي منها أن نشير إلى ما رواه الشيخ الصدوق بسند معتبر[1] عن الإمام الصادق عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خُلق نور فاطمة صلوات الله وسلامه عليها قبل أن تخلق الارض والسماء، فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية؟ فقال صلى الله عليه وآله: فاطمة حوراء إنسية، قال: يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسية؟ قال: خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الارواح، فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم..»[2]. وعندما أراد الله سبحانه إظهار هذا النور لعالم الوجود، فالمروي في روايات أهل البيت عليهم السلام، وكان ذلك بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله، بنحو أربع سنوات وأشهر[3]، أنه أمر أن يعتزل خديجة وأن يكون صائم النهار قائم الليل، حتى يأتيه الأمر الإلهي بمقاربة زوجته لتلد تلك المرأة التي سيقدر لها ان تكون سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. فوُلِدت في جمادى الثاني بعد خمس سنوات[4] من بعثة أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله.
هامش
1 عن الصدوق(ت 381ه‍) في معاني الأخبار: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن سدير الصيرفي، عن الصادق 2 ابن بابويه الصدوق؛ محمد بن علي: معاني الأخبار ٤٩٠ وموضوع وجودهم النوري صلوات الله عليهم، قبل الخلق الخارجي هو مفاد أحاديث كثيرة، يراجع في ذلك كتاب الشيخ مسلم الداوري؛ النبي في وجوده النوري وكتاب الموسوعة الكبرى للشيخ إسماعيل الأنصاري الخوئيني. 3 هو مفاد الروايات القائلة بأن ولادتها كانت لسنوات خمس بعد البعثة، وقد أثبتها بتفاصيلها الزنجاني الخوئيني في كتابه الموسوعة الكبرى. 4 الزنجاني الخوئيني؛ إسماعيل الانصاري: الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ٢/٦٥: ولادتها بعد خمس سنين من بعثة النبي صلى الله عليه وآله، عن 106 مصدرا. منها ما عن الكافي بسند حسن عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر(الباقر) عليه السلام يقول: ولدت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله بعد مبعث رسول الله بخمس سنين وتوفيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما.. وفي هذه الرواية كلا الأمرين: تاريخ الولادة والعمر الشريف.