فإن برهان النظم ودلالته على التوحيد، ليس نابعا من أن الله قال {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}[95] وإنما لأن هذه المعادلة تامة، ومتى عرضتها على أي عقل سليم فإنه ينتهي إلى نفس النتيجة! وهي أن وجود الالهة المتعددة نتيجته خراب الكون، فمادام الكون صالحا فلا بد أن لا يكون هناك آلهة وإنما هو إله واحد. وسواء جاء به القرآن أو لم يأت به، فهذا القانون صحيح وسليم.
والدليل الذي قام على عصمة النبي صلى الله عليه وآله من أنه لو لم يكن معصوما لكان صدور الذنب منه ممكنًا - كأن يكذب ويرتكب المحرمات بل أن يكفر بالله والعياذ بالله -. وفي هذا من نقض الغرض في رسالته ما هو واضح، بل لكان آحاد رعيته أفضل منه، ولكان عليه أن يتبعهم لا أن يتبعوه لو أذنب وهم غير مذنبين!
وهكذا عندما تناقش فاطمةُ الخليفة بأدلة قرآنية، وترد قوله الذي تفرد بنقله من أن الأنبياء لا يورثون أبناءهم، بآيات محكمات متعددة من القرآن الكريم تثبت فيها وراثة الأنبياء بعضهم من بعض وفيها اطلاق شامل للمال، بل المصداق الأبرز للإرث هو المال إذ النبوة ليست مما يورث! وحتى لو جاءت لابن نبي فليس لأجل الوراثة! فكم من أبناء الأنبياء وآبائهم لم ينالوا نبوة؟ فإذن هذا الاحتجاج ليس بمفتقر إلى أن يكون هناك سند له أو ليس له سند! لأن موضوع الاحتجاج عقلي وربما لهذا السبب ولأسباب أخرى ترك الطبرسي[96] في كتابه الاحتجاج الاعتماد على الأسانيد، وجاء بالوقائع مجردة عن الأسانيد.
إذن هذا هو الرأي الأول الذي يقوله بعض العلماء بأننا لا نحتاج أساساً في قضايا الاحتجاج والمناظرات والعقائد إلى سند وإنما نحتاج إلى نفس الدليل.
هامش
95 سورة الإسراء: آية 22
96 ذكره الشيخ عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب ٢/٤٤٤ بما ملخصه: المحدث الثقة الجليل أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج وهو كتاب معروف فعن المجلسي (ره) أنه قال وكتاب الاحتجاج وان كان أكثر اخباره مراسيل لكنه من الكتب المعروفة وقد اثنى السيد ابن طاووس على الكتاب وعلى مؤلفه وقد اخذ عنه أكثر المتأخرين قال (ض) وكثيرا ما ينقل الشهيد في شرح الارشاد فتاواه وأقواله انتهى. وله الكافي في الفقه وفضائل الزهراء عليها السلام وغير ذلك وهو من مشايخ ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588.