ولنفس الأسباب التي دعت إلى إنكار نسبة النهج إلى الإمام، والتشكيك في ذلك، فقد تم التشكيك في انتساب خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام .. وتلك الأسباب منها ما يرتبط بالعقائد العامة (كالتوحيد وصفات الله تعالى، كما هو الحال في نهج البلاغة حيث فيه من الخطب ما يخالف التوجه الرسمي لمدرسة الخلفاء في صفات الله وتوحيده، ونفس الكلام يأتي في خطبة الزهراء عليها السلام كما سنشير لذلك..) وأيضا العقائد بالمعنى الخاص المذهبي، ففي نهج البلاغة في مواضع كثيرة، بيّن الإمام علي عليه السلام تقدمه وأفضليته على من سبقه بل على جميع أصحاب النبي، كما بيّن في نفس الوقت خطأ تصدي من سبقه للخلافة، وتحليله للأوضاع التي آلت إليها الأمة على أثر ذلك. ولا سيما في الخطبة المعروفة بالشقشقية..وهذا بعينه يجري هنا في قضية فاطمة ومحاكمتها الخليفة بين الملأ بالبرهان والدليل.. كما سنشير إليه أيضا.
فمن الطبيعي أنه لا يسمح بنشر ما يخالف التوجه الرسمي الذي تم وضع التاريخ وكتابته على أساسه، وكان من الانصاف لو تم أخذ وجهة النظر المغاير بعين الاعتبار وموازنة الأمرين واصلاح الخطأ، إلا أنه وللأسف بدلا من ذلك، تم إشهار ذلك التوجه الرسمي والتعمية على الرأي الآخر المغاير بل تكذيب صدوره، فإن اصحاب هذا التوجه لا يستطيعون أن يغضوا من شأن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وإن حاولوا.. ولا يمكن لهم أن يقولوا لا يهمنا كلام علي بن أبي طالب!! فهو في الحد الأدنى عندهم صحابي، وخليفة راشد! وإن حاولوا ذلك بالنسبة لفاطمة حيث قالوا هي ليست معصومة وإنما النساء عاطفيات تغلبهن المشاعر!!
المهم: أننا سوف نرى من القرائن ما يثبت انتساب الخطبة للسيدة الزهراء عليها السلام ، من خلال ذكر عدة نقاط:
الأولى: هل البرهان العقلي يحتاج إلى سند لإثباته؟
بالرغم إجهاد بعض المخالفين نفسه للخدش في أسانيد الخطبة.. إلا أن بعض الباحثين يقولون: إننا لا نحتاج إلى سند للخطبة في شأن الاحتجاج وهو الأمر الذي استأسد الطرف الآخر لنفيه وذلك لأن طريقة الاحتجاج والمناظرة لا تقوم على أساس النقول، والأخبار أو الأسانيد وإنما تقوم بشكل أساس على سلامة البرهان والدليل الذي يحتج به هذا الطرف أو ذاك! هذا هو قانون الاحتجاج والمناظرة والمحاكمة..
هامش