كما يلاحظ عليه أنه أغفل ما يعد أهم أقوالها وأحاديثها مضمونا وأسلوبا وهو خطبتاها اللتان خطبتهما؛ في المسجد والأخرى أمام نساء المهاجرين والأنصار وقد مر الحديث فيهما سابقا، ولعل موقف السيوطي العقدي منعه من إيراد هاتين الخطبتين وإلا فقد كانتا مشهورتين قبل زمانه.
وأما عند الشيعة فقد كتب العلامة السيد حسين التويسركاني كتابا بعنوان مسند فاطمة الزهراء عليها السلام في نحو 450 صفحة أورد فيه 260 حديثا مما روته السيدة الزهراء أو ورد قولها وكلامها فيه أو كان يخصها بنحو من الأنحاء[269]. كما كتب العلامة الشيخ عزيز الله عطاردي كتابا بنفس العنوان اشتمل على عرض لحياة السيدة الزهراء عليها السلام وفضائلها ومناقبها وما جرى عليها بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وفي فصله الثاني أورد الروايات الواردة عن فاطمة الزهراء عليه السلام حول الأحكام والسنن. كما عرض في فصله الثالث: إلى الذین رووا عن الزهراء عليها السلام مع شرح بسيط لهم.
وسنعرض لبعض تلك الروايات التي نقلت عنها عليها السلام :
باب العقائد:
بالإضافة إلى ما أشرنا إليه أثناء شرح الخطبة الفدكية التي خطبتها في المسجد وكيف تحدثت عن معرفة الله تعالى وصفات النبي وجهاده فقد روي عنها حديث الثقلين الذي تدور عليه رحى المناقشات العقائدية وإثبات حقانية مذهب أهل البيت ولزوم اتباع سنتهم كاتباع القرآن حيث هما العاصمان من الضلال..
حديث الثقلين:
عن فاطمة الزهراء قالت: سمعت أبي صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه يقول، وقد امتلأت الحجرة من أصحابه:أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا وإني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد عليٍّ فقال: «هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا على الحوض فأسألكم ما تخلفوني فيهما»[270].
وكان النص على الأئمة المعصومين مكان في حديث فاطمة عليها السلام .
فقد نقلت عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله : «أن الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل» قال الله تعالى:{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}.
هامش
269 جاء في محتوياته عناوين مثل: فضائل الزهراء: في أنها سيدة النساء وأنها في درجة النبي في الجنة وفي دعاء النبي لها وزهدها وخشيتها من الله وكذلك في زواجها وما روته عن أبيها ومن ذلك حديث الثقلين، وفي بيانها للأحكام الشرعية، وفي حجها وأحاديث حول أمها خديجة وزوجها أمير المؤمنين وأبنائها وأختها رقية.
270 نقله التويسركاني في مسند الزهراء، عن ينابيع المودة لذوي القربى، ج ١، القندوزي، ص ١٢٤.