2) تتساءل تساءل العارف بالجواب، بعد أن تقرر أنهم زحزحوا القيادة عنه.. لماذا؟ وماذا نقموا منه؟ وما الذي عابوه فيه؟ فتقول إن نفس نقاط قوته وتميزه هي التي عابوها فيه، نقموا منه نكير سيفه في المعارك وقلة مبالاته بحتفه بينما هم لا يستطيعون مجاراته في ذلك، ثم تسترسل في ذكر صفات ذلك الشخص الخبير بأمور الدنيا والدين والذي قامت عليه قواعد الرسالة.. ثم تضرب مثالا مما كان منه ومنهم من أنه لو أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بتحمل قضية من القضايا لتكافوا عنها وابتعدوا ولكنه يأخذها بأمر رسول الله وخيبر والخندق وغيرهما شواهد، ولو جعل زمام القيادة إليه لسار بالأمة سيرا هادئا مطمئنا على بصيرة، لا يتعتع الراكب فيه ولا تجرح الدابة من خلاله حتى يوصله إلى المنهل العذب الذي يرويهم في الوقت الذي لا يشبع هو منه إلا بمقدار ما يواصل المسير!.
3) ويزداد تعجبها حين تقارن بينه وبين المستولين على موقع القيادة فتقول إنهم أخروا من كان ينبغي أن يتقدمهم وقدموا من كان ينبغي أن يتأخر! هل رأيت طيرا يطير بينما قوادم ريشه في الخلف وذناباه في المقدمة؟.
ويترتب على ذلك أن الناس لا يدركون ضخامة المشكلة ووخامة العلة التي ابتليت بها الأمة، لكن ما هي إلا سنوات حتى تستفيق هذه الأمة على أن ما كانوا يظنونه لبنا سائغا مريا عاد سمًّا ممقرا مبيدا، وأن السيف بدأ يحصد الرقاب مثلما أن السارقين يحصدون تعب الناس ولا يعطونهم سوى قوت من لا يموت! «وأبشروا بسيف صارم وهرج دائم شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا» لكن ماذا تستطيع الزهراء أن تصنع أكثر من النصح والتحذير؟ {أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ}؟.
مسند الزهراء عليها السلام :
المسند في تعبير أهل الحديث ما كان الحديث فيه ينتهي إلى راو محدد كابن عباس مثلا، فيجمع المؤلف الأحاديث التي تنتهي إلى هذا الراوي ثم لرسول الله، وعلى هذا الاساس صنف المؤلفون كتبهم فهو هنا مثلا لا يأتي بحديث يرويه أبو سعيد الخدري حتى لو كان يتصل بموضوع الحديث الآخر، وإنما يعتمد على الحديث المنتهي باسم فلان من الرواة.
وعندما يقال مسند فاطمة، يقصد بذلك الأحاديث التي روتها فاطمة عليها السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أو هي قالتها بنفسها كما هو رأي الإمامية حيث يرون حجية قولها هي كقول النبي صلى الله عليه وآله لا بما هي راوية فقط خلافا للمدرسة الأخرى.
وقد أشرنا في الصفحات السابقة إلى أنه قد صنف الحافظ السيوطي من علماء مدرسة الخلفاء (توفي سنة 911 ه) كتابا باسم مسند فاطمة وأورد فيه (٢٨٠) حديثاً. ولكن لاحظ عليه بعض العلماء أنه ليس كل الأحاديث الموجودة فيه قد روته فاطمة عليها السلام وإنما كان قد يضع أي حديث فيه اسم فاطمة في هذا الكتاب.. فإذا رأى حديثا فيه حب النبي لفاطمة عليها السلام فإنه يضعه في هذا الكتاب، وهذا مخالف لاصطلاح المسند الذي عرّفناه آنفا.