تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

في الأخلاق والتربية الروحية

نقل الطبراني بسنده عن عبد الله بن مسعود فقال: جاء رجل إلى فاطمة فقال: يا بنت رسول الله هل ترك رسول الله صلى الله عليه وآله عندك شيئا تطرفينيه؟ فقالت: يا جارية هات تلك الجريدة! فطلبتها فلم تجدها. فقالت: ويحك اطلبيها فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا! فطلبتها فإذا هي قد قمّتها (أي كنستها) في قمامتها! فإذا فيها قال النبي محمد صلى الله عليه وآله: ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه. من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره. من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت. إن الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف ويبغض الفاحش البذي السؤال الملحف. إن الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والفحش من البذاء والبذاء في النار[273]. وفي هذا الحديث ما يدل على القيمة العالية التي تراها فاطمة الزهراء عليها السلام لأحاديث أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حد أنها (تعدل حسنا وحسينا)! وتشير أيضا إلى أن الأحاديث الأخلاقية لا ينبغي التعامل معها على أنها أمور مستحبة فقط وإنما هي قبل ذلك منهاج حياة وطريقة عيش يقررها الدين للإنسان. بدءا من العلاقة الآمنة مع الجار، وإكرام الضيف إلى السلوك الشخصي بحيث يضبط كلامه بضابط (فليقل خيرا أو ليصمت)! ويقينًا لو أن كل إنسان التزم بمثل هذه التوصية وضبط بها كلماته ومناقشاته في المجتمع لاستراح المجتمع من كثير من النزاعات والمشاكل الاجتماعية ولتوفر الكثير من وقت الناس فيما هو النافع والمفيد. وفي مجال التربية الروحية لها أدعية[274]وأحاديث؛ منها ما نقلته عن أبيها رسول الله فقالت: «دخل عليّ أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وإنّي قد افترشت الفراش وأردت أن أنام، فقال: يا فاطمة، لا تنامي حتّى تعملي أربعة أشياء: حتّى تختمي القرآن، وتجعلي الأنبياء شفعاءك، وتجعلي المؤمنين راضين عنك، وتعملي حجّة وعمرة، ودخل في الصلاة، فتوقّفت على فراشي حتّى أتمّ الصلاة. فقلت: يا رسول الله، أمرتني بأربعة أشياء لا أقدر في هذه الساعة أن أفعلها، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إذا قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاث مرّات فكأنّك قد ختمت القرآن، وإذا صلّيت عليّ وعلى الأنبياء من قبلي فقد صرنا لك شفعاء يوم القيامة، وإذا استغفرت للمؤمنين، فكلّهم راضون عنك، وإذا قلت: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر) فقد حججت واعتمرت»[275].
هامش
273 نقله التويسركاني في مسند فاطمة، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ١٩٦. 274 جمعها السيد محمد باقر الموحد الابطحي في كتاب بعنوان الصحيفة الفاطمية الجامعة، كما جمع بعض الأفاضل بعض أدعيتها في كتاب صغير بعنوان صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام . 275 اليزدي، عباس الإسماعيلي، ينابيع الحكمة ٥/ ١٩١ ونقله في مسند الزهراء عن خلاصة الأذكار.