تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فإنها عليها السلام في فترة خمسة وسبعين يومًا تلقت من العلوم والمعارف من الله عز وجل عبر جبرئيل عليه السلام ما يعادل ثلاث مرات من حجم القرآن الكريم... وهذا يعني أنه إذا كان القرآن الكريم حوالي ستمائة صفحة مطبوعة وفيه ما فيه من العلوم، فإنها قد تلقت من العلوم بالإضافة إلى ما كانت تعرفه من علوم القرآن، ثلاثة أضعاف حجمه فيما سيسمى فيما بعد بمصحف فاطمة وهو ليس آيات ولا أحكامًا وإنما معارف أخر. ولا غرابة في ذلك... فقد خاطبت الملائكة مريم عليها السلام {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} وفاطمة سيدة نساء العالمين قاطبة أفضل من مريم، لأن مريم اصطفيت على نساء عالمها بينما فاطمة سيدة نساء العالمين جميعا. وخاطبت الملائكة سارة مبشرة لها باسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وعندما تعجبت رفعوا عنها العجب بأن أمر الله لا تحده حدود طبيعية. وأن هذا هو من رحمة الله تعالى بأهل ذلك البيت!. وأخرى عن المعلم الثاني لفاطمة عليها السلام وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله. فقد كان يخصها كعليٍّ بالعلوم. وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام في حديثه عن قربه إلى النبي صلى الله عليه وآله. حيث يشير عليه السلام إلى أن كان إذا دخل علي على النبي في بعض منازله أخلاه وأقام النساء حتى المقربات منهن كأم سلمة! ولكنه إذا جاء لعلي عليه السلام في منزله لم يخل المجلس من فاطمة ولا من الحسنين. ولذلك فمن أعجب العجب بعد هذا أن نجد السيوطي[267] يقول إن مروياتها في كتب الأحاديث ثمانية عشر والمتفق عليه واحد!! وأعجب من هذا روايته في ذلك (المسند!!) بما خالف فيه مشهور المؤرخين من غير الإمامية، وإجماع محدثي الإمامية ومؤرخيهم أن الذي صلى على فاطمة هو أبو بكر وأن عليًّا قدمه في ذلك!! وفي هذا المسند بالرغم من أن السيوطي قد أورد فيه 284 رواية إلا أن المروي عن فاطمة مما ينطبق عليه عنوان المسند بشكل دقيق هو 24 رواية فقط!.

خُطَب السيدة الزهراء عليها السلام :

وبعد ذلك نقول إن من تجليات علم فاطمة الزهراء عليها السلام ، خطبتها في المسجد وقد مر طرف من الكلام في خصائصها وميزاتها وعموم مواضيعها وطرق استدلالها فيها. كما كان لها خطبة أخرى في نساء المهاجرين والأنصار وهي وإن كانت أقصر من خطبتها في المسجد إلا أنها أعادت فيها خلاصة لما ذكرت هناك مما يرتبط بأمر خلاف الخلافة على أمير المؤمنين عليه السلام وكونه أحق وأولى منهم بالقيادة، وأيضا عتابها الشديد لأزواجهن، ولا ريب أنهن قد بلّغن أزواجهن بموقفها. فعن ابن عباس، قال: دخلت نسوة من المهاجرين والأنصار على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله يعدنها في علتها، فقلن لها: السلام عليك يا بنت رسول الله، كيف أصبحت؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكن، قالية لرجالكن، لفظتهم بعد إذ عجمتهم، وسئمتهم بعد إذ سبرتهم، فقبحا لأفون الرأي وخطل القول وخور القناة، و{لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ}، ولا جرم والله لقد قلدتهم ربقتها، وشننت عليهم عارها، فجدعا ورغما للقوم الظالمين.
هامش
267 السيوطي، جلال الدين: مسند فاطمة الزهراء، مقدمة الكتاب.