الزهراء وقيام الليل
أول من وصف عبادة الزهراء عليها السلام وأثنى عليها في ذلك هو خالقها سبحانه، فقد ورد في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله «أن الله عز وجل يقول لملائكته: ياملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار»[263].
وأما وصف رسول الله صلى الله عليه وآله لها ولعبادتها، فقد قال: «أما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض»[264].
ويكفي ونلاحظ انتقال فاطمة من بيت أبيها إلى بيت أمير المؤمنين وأي مستوى روحي وعبادي كانت تفكر فيه، فقد نقلوا أنها عليه السلام بعد زواجها وكانت بين العاشرة والحادية عشر من العمر، فلما زفت إلى دارها، رآها أمير المؤمنين عليه السلام تبكي فسألها عن ذلك فقالت له: إن دخولها في فراشها ذكرها بدخولها في قبرها، فاقترحت عليه أن يحيا الليلة تلك بالعبادة!.
وبحسب ما نقله المرحوم السيد المرعشي في شرح إحقاق الحق ٢٣/ ٤٩٣ في قصة زفاف فاطمة: «فلما دخل الليل ودخل على فاطمة رآها تبكي، فقال: ما يبكيك؟ أما ترضي أن أكون لك بعلا وتكوني لي أهلا. قالت: بلى، ولكني تفكرت في حالي وأمري عند ذهاب عمري ونزولي في قبري، فشبهت دخولي في فراشي بمنزلي كدخولي إلى لحدي وقبري، فأنشدك الله أن قمت إلى الصلاة فنعبد الله تعالى هذه الليلة، فكانا يقطعان الليل والنهار بالصلاة حتى مضت عليهما ثلاثة أيام، حتى باهى الله بهما الملائكة المقربين وجعلهما شفيعا في العصاة والمذنبين”.
نقول هذا ليتأمل فيه الأزواج والزوجات ممن (يحيون) ليلة الزفاف إلى الفجر في الغناء المحرم والمظاهر التي لا ترضي الله، ثم يقولون هي ليلة العمر! ومن عجب أن هذه الليلة التي كان ينبغي أن تكون عنوان حياتهما في طاعة الله حيث الزواج هو اعلان الطاعة ورفض قضاء الشهوة بغير ما يرضي الله، فإذا بها تتحول إلى إعلان المعصية، والتمرد على أوامر الله!!.
ولأجل ذلك كان من المستحب للزوجين في ليلة الزفاف أن يصليا ركعتين ويدعوا ربهما تعالى أن يرزقهما الود والسعادة والذرية الصالحة.
إن انتقالات الإنسان الحقيقية في هذه الحياة هي ثلاثة؛ انتقال من بطن أمه إلى الدنيا، ومن بيت عائلته إلى بيت الزوجية، ومن الدنيا إلى قبره.
هامش
263 الشيخ الصدوق: الأمالي، ص ١٧٦.
264 نفس المصدر والصفحة.