الخطّ العامّ للسقيفة ، وحين رأوا أنّ الإمامة انتقلت من الأب إلى الابن أصبح الإيحاء لديهم أقوى بأنّ المعركة معركة بيتٍ مع بيت ، لا رسالة مع رسالة « 1 » .
كلّ هذا عقّد الموقف ، وجعل الشكّ يتفاعل « 2 » في المقام ، إلى درجة أنّ خوض معركةٍ منتصرةٍ مع هذا الشكّ أصبح مستحيلًا .
الإمام الحسن
( عليه السلام )
أمام موقفين :
وعندما أصبح خوض معركة منتصرة [ أمراً ] مستحيلًا ، بقي أمام الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يخوض المعركة اليائسة ، يعني : المعركة التي يُستشهد فيها [ من يُستشهد ] ويُقتل فيها من يُقتل .
وهذه المعركة اليائسة لم تكن لتؤدّي مفعولًا على الإطلاق ؛ لأنّها سوف تتمُّ في ظلّ شكّ الجماهير ، فما هي أهدافها ؟ وما هي طبيعتها ؟ أَهي مجرّد عناد ؟ ! [ مجرّد ] استمرار على خطّ الزعامة القَبَليّة والعناد بين البيتين ؟ ! أو هي رسالة وأمانة إلهيّة ؟ ! « 3 »
ولو خاض الإمام الحسن ( عليه السلام ) هذه المعركة اليائسة لكانت في نظر كثيرٍ من المسلمين على مستوى المعركة اليائسة التي خاضها عبد الله بن الزبير . [ كانت ] معركةً يائسة ، حينما فرّ عنه أصحابه ، فيما تقدّم هو بنفسه مع أصحابه الخواص ، فقاتلوا حتّى قتلوا جميعاً ، وقتل هو أيضاً .
عبد الله بن الزبير خاض معركةً يائسة « 4 » ، هل ذكر أحدٌ من المسلمين عبد الله بن الزبير ؟ هل فكّر أحدٌ من المسلمين في أنّ عبد الله بن الزبير خاض
هامش
( 1 ) مراده ( قدّس سرّه ) : « لا معركة رسالة الإسلام مع رسالة الجاهليّة » .
( 2 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) و ( ن ) ، وفي ( م ) : « يتصاعد » .
( 3 ) لم تتّفق ( م ) و ( غ ) و ( ج ) و ( ن ) على صيغة واحدة في تقرير التساؤلات الأخيرة ، وقد أثبتناها تلفيقاً بينها . وقوله : « العناد بين البيتين » أثبتناه من ( ن ) ، ويُحتمل كونه : « العداء بين البيتين » .
( 4 ) الأخبار الطوال : 314 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 187 : 6 ؛ الفتوح 337 : 6 .