عثمان ، ثمّ تربّع على كرسيّه بعده « 1 » .
ما أقرب هذه الدعوى إلى التصديق على مستوى الحسّ !
هل هناك شخصٌ يعيش الأرقام التي كان يقدّمها معاوية عن هذه الطلائع العلويّة التي باشرت بنفسها قتل عثمان ، أو التي ساعدت وحرّضت على عثمان - من قبيل : محمّد بن أبي بكر ، وعمّار بن ياسر وأبي ذر ، وغيرهم من أصحاب عليٍّ ( عليه السلام ) من أبطال المسلمين رضوان الله عليهم ، هؤلاء الذين باشروا وحرّضوا على قتل عثمان - ثمّ يأتي علي ( عليه السلام ) بعده فيتسلّم زمام الحكم بعد عثمان . . هل هناك تفكيرٌ أقرب إلى الحسّ من أن يكون عليٌّ في المقام قد قتل عثمان بيد ، ثمّ أخذ الحكم باليد الأخرى ؟ !
تفسير معاوية كان مقبولًا إلى حدٍّ ما ؛ لأنّه كان قريباً من الحسّ ، وأمّا تفسير الإمام ( عليه السلام ) لموقف معاوية [ فقد ] كان يحتاج إلى قدرٍ من الوعي .
نحن الآن ننظر إلى معاوية بعد أن انتهى وبعد أن تكشّف ، وبعد أن صعد على منبر الكوفة في عام الجماعة « 2 » ليقول : « ما حاربتكم لتصلّوا أو تصوموا ، وإنّما حاربتكم لأتأمّر عليكم » « 3 » . ننظر إلى معاوية بعد أن قتل حجر بنَ عديّ والأبطال الأبرار من إخوان حجر بن عدي « 4 » ، وبعد سمّ الحسن ( عليه السلام ) « 5 » ، وبعد
هامش
( 1 ) تقدّم توثيق ذلك في المحاضرة الحادية عشرة ، تحت عنوان : أسباب الشكّفي رساليّة المعركة بين الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) ومعاوية ، السبب الثاني : نظرة المسلمين إلى معاوية قبل تكشّف أوراقه .
( 2 ) وهو عام 41 للهجرة ، عام توقيع الصلح ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 324 : 5 .
( 3 ) تقدّم نصُّ كلامه في المحاضرة الحادية عشرة ، فراجع : مقاتل الطالبيّين : 77 ؛ شرح نهج البلاغة 16 : 15 ؛ البداية والنهاية 131 : 8 .
( 4 ) وقد قتلوا بمرج عذراء ، وهم سبعة نفر : حجر بن عدي ، شريك بن شدّاد الحضرمي ، صيفيبنفسيل الشيباني ، قبيصة بن ضبيعة العبسي ، محرز بن شهاب السعدي ثمّ المنقري ، كدام بن حيّان العنزي وعبد الرحمن بن حسّان العنزي ، فراجع : تاريخ اليعقوبي 231 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 277 : 5 . وفي ( أنساب الأشراف 253 : 5 ) أنّ عبد الرحمن أخو كدام ، وأنّه ابن حيّان لا ابن حسّان .
( 5 ) مروج الذهب 427 : 2 .