أن أعطى ولاية العهد لابنه الفاسق يزيد « 1 » ، ننظر إلى معاوية بعد أن انتهى معاوية .
لكنّ أولئك المسلمين ، الجماهير الكبيرة من أولئك المسلمين لم يكونوا ينظرون إلى معاوية بعد أن انتهى ، ولم يكونوا ينظرون إلى معاوية من هذا المنظار ؛ لأنّهم لم يعيشوا بعدُ هذه الأحداثَ . لا بدّ لنا أن نلاحظ معاوية بعد تكشّفه ، وأن نلاحظه قبل تكشّفه .
انظروا أيّها الإخوة بمنظار تلك الجماهير غير الواعية ، تلك الجماهير التي عاشت مع أبي بكر وعمر وفضّلتهما على عليٍّ ( عليه السلام ) ، وتأمّلت في تفضيل عثمان على عليّ ( عليه السلام ) . انظروا بمنظار هذه الجماهير غير الواعية ، وتساءلوا عن معاوية ، من هو معاوية ؟ !
معاوية شخصٌ كان من صحابة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وكان معتمداً لأبي بكر وعمر ، وكان من الواضح أنّ عمر كان يوليه درجةً كبيرةً من ثقته « 2 » .
وعمر هو هذا الشخص الذي تقدّسه هذه الجماهير ، ومعاوية - بحسب الظاهر - كان ملتزماً بالشكليّات التي هي مقياس الإسلام عند هذه الجماهير غير الواعية ، ولم يكن قد صدر منه إلى ذلك الوقت وقبل تكشّفه انحرافٌ واضحٌ جليٌّ على مستوى الجماهير ، ولم تكن قد صدرت منه معصيةٌ واضحةٌ محدّدة على المستوى المطلوب .
إذاً ، فمعاوية بذلك المنظار ليس هو معاوية الذي يُنظر إليه اليوم بعد تكشّفه .
بينما معاوية ماذا يقول ؟ !
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 338 : 5 .
( 2 ) راجع بعض الشواهد على ذلك في المحاضرة الحادية عشرة ، تحت عنوان : أسباب الشكّفي رساليّة المعركة بين الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) ومعاوية ، السبب الثاني : نظرة المسلمين إلى معاوية قبل تكشّف أوراقه .