تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
معاوية يقول : إنّ عليّاً قتل عثمان ، وإن لم يكن قد قتل عثمان فمن الذي قتله ؟ على كلّ حال ، فإن كان عليٌّ قادراً على أن يقيم الحدّ على قاتل عثمان فليسلّم للناس القاتلَ حتّى نقتله ، وإن لم يكن قادراً على ذلك فهو إذاً عاجز عن تطبيق الشرع ، فليعتزل الخلافة ، وليأتِ شخصٌ آخر قادرٌ على الخلافة . هذا ما كان يدّعيه معاوية بن أبي سفيان « 1 » . * * * مجموع هذه النقاط أوجد بالتدريج بذرة الشكّ في مجتمع الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، هذا الإمام الذي خاض المعركة على رأس هذا المجتمع لتصفية الانحراف من الداخل وتصفية الانحراف من الخارج ، وكان يريد أن يُوعّي الجماهير ويفهمها بأنّ المعركة ليست معركة زعامة شخصين ، وليست معركة وجوده الخاص ، وليست معركة قبيلته أو عشيرته أو أمجاده ، وإنّما هي معركة رسالة السماء ، معركة الحفاظ على أمانة الله التي جاهد في سبيلها عشراتُ الآلاف من الأنبياء . . كان يريد أن يوعّي الجماهير على واقع هذه المعركة وطبيعة هذه المعركة ، وأنّها معركة السماء لا معركة الأرض ، وأنّها معركة الله لا معركة الهوى . هذا الإمام العظيم بدأت الجماهير تشكّ فيه ، وفي واقع المعركة ، وفي طبيعة المعركة على أساس النقاط التي ذكرناها .

سريان الشكّ وتعمّقه في مجتمع الإمام عليّ ( عليه السلام ) :

1 - هذه الجماهير بعد أن تعبت ، بعد أن أرهقها خطّ الجهاد ، بعد أن قدّمت للإمام عليّ ( عليه السلام ) وللإسلام كثيراً من التضحيات التي قد لا يمكن أن
هامش
( 1 ) تقدّم توثيقه في الموضع المشار إليه في الهامش السابق ، فراجع : وقعة صفّين : 189 ؛ أنساب الأشراف 278 : 2 ؛ الأخبار الطوال : 162 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 7 : 5 .