علي ( عليه السلام ) ، هذا المفهوم الرسمي للإمام علي ( عليه السلام ) هو عبارة عن أنّ الإمام ( عليه السلام ) ليس إلّا صحابيّاً جليلًا له خدماتٌ في حياة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، وحاله كحال غيره من الصحابة الأجلّاء ذوي الخدمات الجليلة في عصر النبوّة . هذا هو المفهوم الرسمي الذي أعطته السقيفة ، ثمّ أكّدته الشورى على يد ابن الخطّاب .
المسلمون بدؤوا بالتدريج - وبحكم السياسة الحاكمة على يدّ الخلفاء المنحرفين - يتعاملون مع عليِّ بن أبي طالب على هذا الأساس ، على أساس أنّه صحابيٌّ جليل ذو سوابق « 1 » ، لا أكثر من هذا المقدار ، كان هذا شأن علي ( عليه السلام ) .
وبحكم هذا المفهوم ، كان يوجد هناك رؤوسٌ كبيرةٌ من الصحابة ممّن كانوا يرَون أنّهم لا يقلّون عن عليٍّ ( عليه السلام ) ، أو [ أنّهم ] يقلّون عنه قليلًا بدرجات ، يرون - على أحسن تقدير - أنّ الفارق بينه وبينهم فارقُ درجة ، هم صحابة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وهو كذلك ، هم أخذوا العلم عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وهو كذلك . نعم ، هو أفضل منهم وأورع ، هو أكثر منهم جهاداً في أيّام الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) .
ب - وهذا على خلاف وضع معاوية بن أبي سفيان بالنسبة إلى المجتمع الشامي ، هذا المجتمع الذي لم يكن يعرف غير معاوية .
المجتمع الشامي هو عبارة عن اناسٍ كفرة دخلوا الإسلام على يد أخي معاوية الذي ولّاه أبو بكر على الشام ، وهو يزيد بن أبي سفيان ، ثمّ لمّا مات يزيد ولّى أبو بكر « 2 » معاويةَ أخاه .
ولذا ، فإنّ أهل الشام الذين دخلوا الإسلام على يد معاوية وأخيه ينظرون إلى إسلامهم [ على ] أنّه ناتجٌ من هذا الرجل ، وأنّ هذا الرجل هو همزة الوصل
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) و ( غ ) ، وفي ( ج ) : « ذو رأي » .
( 2 ) بل عمر بن الخطّاب ؛ فإنّ يزيد بن أبي سفيان توفّي سنة ثمان عشرة ، فراجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1576 : 4 ؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة 716 : 4 . وراجع حول تولية معاوية : الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1416 : 3 ؛ البداية والنهاية 118 : 8 .