تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
حينما عرض عليه معاوية أن يعيش في الشام كخليفةٍ للقياصرة ، ويجب أن يواصل ابّهة القياصرة وجلالهم . لقد أمضى عمر بكلّ وقاحة مواصلة معاوية لخطّ القياصرة « 1 » . فالشام كانت تعيش إلى درجة كبيرة الجاهليّةَ التي كانت عليها قبل الإسلام ، ومعاوية لم يكن يرى أيّ تناقض بين أهدافه واطروحته وبين المجتمع الشامي بوضعه الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ، هذا المجتمع الذي كان مؤهّلًا تماماً لتقبّل أطروحة معاوية ، وهو أن يتزعّم الشام زعامةً ملكيّة قيصريّة لا تؤمن بالارتباط الحقيقي بالله تعالى . بينما أطروحة عليٍّ ( عليه السلام ) كانت هي الأطروحة التي تواجه انحرافاً عاش عشرين عاماً بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) « 2 » ، وكان مسؤولًا عن تصفية ذلك الانحراف . ومن هنا نجد الفارق بين وضع كلٍّ من الإمام ( عليه السلام ) ومعاوية في مجتمعه الذي يحكمه .

النقطة الثالثة : ارتباط عليٍّ ( عليه السلام ) بمُعطى السقيفة ، وإسلامِ الشام بمعاوية :

إنّ مركز أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يختلف بدرجةٍ كبيرةٍ عن مركز معاوية قبل خوض المعركة مع الإمام علي ( عليه السلام ) « 3 » : أ - فإنّ أمير المؤمنين قبل خوض المعركة ، قبل تسلّم زمام المسؤوليّة ، كان قد تكوّن له في نظر المسلمين المفهومُ الرسميُّ الذي أعطته السقيفة للإمام
هامش
( 1 ) تقدّم الحديث مفصّلًا عن مفهوم المسلمين عن معاوية بن أبي سفيان في المحاضرة الحادية عشرة ، تحت عنوان : أسباب الشكّفي رساليّة المعركة بين عليٍّ ( عليه السلام ) ومعاوية ، انطفاء جذوة الامّة الإسلاميّة غير الواعية . وراجع حول إمضاء عمر كسرويّة معاوية : المحاضرة العاشرة ، النقطة السادسة ، اعتماداً على : أنساب الأشراف 147 : 5 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 331 : 5 ؛ البداية والنهاية 125 : 8 . ( 2 ) يقصد ( قدّس سرّه ) : عشرين عاماً ونيّفاً ، وذلك منذ وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) سنة 11 ه - إلى حين تولّيه ( عليه السلام ) الخلافة سنة 35 ه - . ( 3 ) كذا في ( م ) ، وفي ( غ ) و ( ج ) : « مع المسلمين » .