والأموال والأولاد « 1 » .
ب - بينما معاوية لم يكن همّه على مستوى الغزو ، ولم يكن موقفه يتطلّب منه أن يغزو ، وإنّما كان موقفه يتطلّب منه أن يمسك الشام ، كان يتطلّب منه أن يحاول فصل الشام عن باقي أجزاء الوطن الإسلامي الكبير « 2 » .
وفرقٌ كبيرٌ بين قائدٍ يأمر جيشه بأن يتحرّك من بلاده ليخوض معركةً لا يوجد أيُّ اعتبارٍ لخوضها سوى اعتبار الرسالة فقط ، بينما هذا المستوى من العطاء لم يكن هو أطروحة معاوية لجيشه .
معاوية لم يكن يقول لجيشه : تعالوا نحتلّ العراق ، تعالوا لنغزو باقي أرجاء الوطن الإسلامي ، وإنّما كان يمنّيهم بالسيادة والاستقلال ، وفي النهاية وعلى الخطّ الطويل بزعامة الوطن الإسلامي والعالم الإسلامي « 3 » .
والأشخاص الذين كانوا يدورون في فلك الإمام ( عليه السلام ) كان فيهم عددٌ كبيرٌ من الواعين وأنصاف الواعين ، والحارِّين وأنصاف الحارِّين ، على المصطلحات التي وضعناها في ما سبق « 4 » . وهذه الكتلة الكبيرة من الواعين وأنصاف الواعين ، والحارِّين وأنصاف الحارِّين استجابت لمطالب الرسالة منذ اللحظة الأولى ، استجابت للإمام ( عليه السلام ) ، وشعرت بأنّ من واجبها الإسلامي أن تصفّي هذه التجزئة ، وأعطت هذه الكتلةُ من التضحيات ما أعطت ، وخاضت عدّة معارك ضارية .
هامش
( 1 ) ورد المقطعان الأخيران بعد قوله ( قدّس سرّه ) قريباً : « اعتبار الرسالة فقط » ، وقد قدّمناهما لكونهما كلاماً اعتراضيّاً استدراكاً على كلامه السابق .
( 2 ) تقدّم توثيق ذلك في المحاضرة الحادية عشرة ، تحت عنوان : الفوارق الموضوعيّة بين وضع الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) ووضع معاوية ، الفارق الثاني : اختلاف الموقفين على مستوى الغزو والدفاع ، فراجع : وقعة صفّين : 414 ، 470 ، 471 .
( 3 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) ، وفي ( م ) : « وعلى الخطّ الطويل يجعل زعامة الوطن الإسلامي في الشام » .
( 4 ) يقصد ( قدّس سرّه ) مصطلحي : « الوعي » و « الطاقة الحراريّة » اللذين أسّس لهما في المحاضرة الخامسة .