تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ثمّ عاش مع عمّه الحسن ( عليه السلام ) في محنته ، ثمّ عاش مع أبيه الحسين ( عليه السلام ) في محنته ، ثمّ استقلّ بالمحنة ، حتّى رأى جيوش الخطّ المنحرف تدخل إلى مسجد رسول‌الله ( صلّى الله عليه وآله ) فتربط خيلها باسطوانات المسجد « 1 » . هو يحدّث ( عليه السلام ) بأنّه كان يدخل إلى مسجد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) « 2 » ، هذا المسجد الذي كان من المفروض أن يكون منطلقاً للرسالة في أفكارها ومفاهيمها ونورها إلى العالم كلّه ، هذا المسجد قاسى على عهد الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) هذا المستوى من الذلّ والهوان ، وجيش الانحراف - جيش بني اميّة - يأتي إلى المدينة ويعلن إباحتها ، يهتك كلَّ حرمات النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في المدينة ، ويدخل إلى مسجد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ويربط خيله باسطوانات المسجد . الإمام السجّاد ( عليه السلام ) عاش هذه المحنة ، [ من ] محنة الجمل إلى حين دخول جيوش الانحراف إلى المسجد واستهتارها بحرمات النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) على هذا المستوى . يمكن أن نعتبر أنّ الفترة التي عاشها الإمام السجّاد ( عليه السلام ) هي أقسى فترةٍ مرّت على إمام ؛ لأنّها بدايةُ تكشّفِ قمّة الانحراف . صحيحٌ أنّ هذه القمّة لم تنحسر بعده وإنّما بقيت ، ولكنّ البداية كانت على عهده ، هو عاصر البداية ، وبهذا كنّا نعتبر الإمام السجّاد ( عليه السلام ) ممتحناً أكثر من سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) . * * *
هامش
( 1 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 143 : 4 ؛ بحار الأنوار 131 : 46 ، الحديث 21 . وكان ذلك في وقعة الحرّة المعروفة سنة 63 ه - ؛ حيث « وجّه يزيد مسلم بن عقبة المري في جيش عظيم لقتال ابن الزبير ، فسار بهم حتّى نزل المدينة ، فقاتل أهلها وهزمهم ، وأباحها ثلاثة أيّام ؛ فهي وقعة الحرّة » المعارف : 351 ؛ تاريخ اليعقوبي 250 : 2 ؛ معجم البلدان 249 : 2 ؛ الفخري في الآداب السلطانيّة والدول الإسلاميّة : 116 . ( 2 ) يقول الراوي في ( مناقب آل أبي طالب ) : « فيتكلّم علي بن الحسين ( عليه السلام ) بكلام لم أقف عليه » .