تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وأمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) في مقابل هذا الشعار لم يكن أيضاً يريد أن يصرّح بكلّ وضوح بأنّ عثمان كان جديراً بأن يقتل ، كان يجب أن يقتل « 1 » ؛ لأنّه لو صرّح بهذا إذاً لتعمّق اتّهام معاوية بن أبي سفيان له بأنّه هو القاتل ، لطوّر التهمة من أنّه : « أعطني قتلة عثمان » إلى « أنّك أنت قتلت عثمان » . عليُّ بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) لم يكن يريد أن يصرّح على المكشوف وبالحرف الواحد أنّ عثمان بن عفّان كان يستحقّ أن يُقتل ، فبقي هذا الشعار الذي قذفه معاوية وأطلقه شعاراً مضلّلًا إلى حدٍّ كبير . هذا من ناحية .

السبب الثالث : ميل المسلمين النفسي نحو شخصنة المعركة تبريراً لتنصّلهم :

من ناحيةٍ أخرى : أيضاً لا بدّ وأن نلاحظ الجهود والأتعاب والتضحيات التي قام بها المسلمون في كنف الإمام علي ( عليه الصلاة والسلام ) . لا أدري ، هل جَرَّب أحدكم أو لم يُجرّب هذا الإيحاء النفسي حينما تكون المهمّة صعبةً على الإنسان [ و ] ثقيلةً على الإنسان ، توسوس له نفسه بالتشكيك في صحّة هذه المهمّة بمختلف التشكيكات ، يوسوس في صحّة هذه المهمّة : من قال هكذا ؟ ! حينما يكون من الصعب عليه أن يأمر بالمعروف ، حينما يكون من الصعب عليه كلمةُ حقٍّ أمام رجلٍ مبطل ، حينئذٍ يأخذ بالوسوسة : من قال بأنّ هذا الرجل مبطل ؟ من قال [ بأنّي ] أنا قادر على أن أقول له هذا الكلام ؟ من قال بأنّ شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تامّة ؟ ! يوسوس في هذا لأجل أن يستريح من هذه المهمّة ، لأجل أن يلقي عن ظهره هذا العبء الكبير . كلّ إنسانٍ يميل بطبيعته إلى الدعة ، إلى الكسل ، إلى الراحة ، إلى
هامش
( 1 ) عندما طالب رُسُلُ معاوية عليّاً ( عليه السلام ) أن يشهد بأنّ عثمان قتل مظلوماً أجابهم : « لا أقول إنّه قتل مظلوماً ، ولا إنّه قتل ظالماً » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 8 : 5 . ولكنّ عمّار بن ياسر قال : « والله ! إن كان إلّا ظالماً لنفسه ، الحاكمَ بغير ما أنزل الله » وقعة صفّين : 326 .