تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الرسالة ، كانوا قد غضّوا النظر عن كلّ الاعتبارات الخاصّة في سبيل حماية كيان الإسلام ، وفي سبيل إعادة مجد المجتمع الإسلامي ووحدة المجتمع الإسلامي ، أين أولئك ؟ ! كان إذا التفت يمنةً أو يسرةً لا يجد إلّا شخصاً يفكّر في أبٍ له قتيل ، أو في ابنٍ له - طفلٍ صغير - كيف يتركه ؟ أو في زوجة كيف يرمّلها ؟ أصبح هؤلاء الذين كانوا يفكّرون في الهموم الكبيرة ، أصبحوا يفكّرون في الهموم الصغيرة ، أصبحوا يفكّرون في قضاياهم .

الامّة وقائدها شريكان في الامتحان العصيب :

يجب أن لا نعتب عليهم ، فنحن أسوأ منهم ؛ لأنّنا لم نرتفع لحظةً هكذا ثمّ نهبط ، هؤلاء ارتفعوا لحظةً ثمّ هبطوا ، هؤلاء خرجوا من بلادهم وطلّقوا نساءهم وأطفالهم وأموالهم في سبيل الله تعالى ، وفي سبيل قضيّةٍ لا تدرّ عليهم ربحاً ماديّاً على الإطلاق ، هؤلاء فعلوا هذا ساعةً من الزمان ثمّ أدركهم الشيطان . أمّا نحن ، لا ندري إذا وقفنا مثل هذا الموقف : هل نفعل ولو ساعة ؟ ! هل نطير ولو لحظة ؟ ! أو أنّنا سوف نبقى في الحضيض ؟ ! على أيّ حالٍ هؤلاء كانوا [ بشراً ] ، لم يكونوا كعمّار بن ياسر ، هؤلاء بدأ الشكّ يتسرّب إلى نفوسهم « 1 » ، بدؤوا يشكّون في هذا الإمام الصالح حتّى تمنّى الموت « 2 » ؛ لأنّه أصبح يحسّ أنّه انقطعت صلته الروحيّة بهؤلاء ، أنّه أصبح
هامش
( 1 ) وقد قال عثمان بن حنيف في قضيّة التحكيم : « إنّا والله ما عدلنا الحيَّ بالحي ، ولا القتيل بالقتيل ، ولا الشامي بالعراقي ، ولا معاوية بعليٍّ ، وإنّه لأمرٌ منعُه غير نافع ، وإعطاؤه غير ضائر ، وقد كلّت البصائر التي كنّا نقاتل بها ، وقد حمل الشكّ اليقين الذي كنّا نؤول إليه ، وذهب الحياء الذي كنّا نماري به » ، وقال صعصع بن صوحان : « قد كلّت البصائر وذهب الصبر » الإمامة والسياسة 140 - 142 ، وقال الأشعث بن قيس : « وكلّت البصائر » مروج الذهب 390 : 2 . ( 2 ) الظاهر - بقرينة ما يأتي منه ( قدّس سرّه ) في المحاضرة الثانية عشرة ، تحت عنوان : المقارنة بين عصرنا وبين عصر سيّد الشهداء ( عليه السلام ) - أنّه يقصد قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة الجهاد : « فلو أنّ امرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان به عندي جديراً » نهج البلاغة : 69 ، الخطبة 27 .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 333 | السيد محمد باقر الصدر